من أجل التوقف عن الصراع القديم الجديد والمتجدد بين الديني والعلماني

Photo

علينا أن نتعامل مع المسائل السياسية و الاجتماعية والأخلاقية والاجتماعية بعيدا عن الاتهامات أو الاشادات بأنك اسلامي أو حداثي فهذه الاتهامات المجانية احيانا وهذه الاشادات التي كم هي تافهة احيانا اخرى.

أعتقد ان الكثير من التونسيين امام هذا الكم الكبير من التجاذب الناري والساخن والمسموم احيانا يهربون الى الخلف عوض ان يتقدموا الى الامام .

هناك كمّ من الكره يحمله دعاة الحداثة وهم لا يعرفون منها إلا العنوان والأسماء ..وفي بيوتهم متخلفون رجعيون..وفي تصرفاتهم ظلاميون وكاذبون ومنافقون مثلهم مثل المنافقين في الاسلاميين و الايمة الذين يحفظون الفقه ولا يحافظون على روحه ورجال الدين بصفة عامة في كل الاديان اذا ما ابتعدوا عن الاخلاق الاجتماعية والتزموا بالجامع والكنائس والمعابد بأنواعها وكأن المعابد يجب أن تقدس والمجتمع يجب أن يدنس.

فالكذب والنفاق والترهات والأباطيل ليست من إنجازات و صفات المنافقين في صفوف الاسلاميين وأشباه الاسلاميين وفي الحكم وخارج الحكم ..بل هي ايضا ظاهرة واضحة في صفوف الحداثيين والوسطيين . وخاصة في اشباه الحداثيين..وهم لا يعرفون من الحداثة غير ما درسوه بسرعة لنيل شهاداتهم الجامعية ثم يتوقف بهم حمار جحا ويروحون في ترديدات لا يعرفون عنها شيئا لأنها غير محيّنة او هي لم تعد صالحة او جائزة .

وأنا اعتقد بكل اخلاص ان الاسلاميين الذين يحتاجون اليوم الى اقتحام باب الحداثة للتواصل مع هذا العصر الاليكتروني المتسارع في التطور بل في تثوير الدنيا في كل مجالاتها وليس العقول فقط ليسوا وحدهم الذين يحتاجون الى التطور وفهم خصوصيات التطور ..بل ايضا دعاة الحداثة يحتاجون الى دروس في احترام الحريات..وفي الغاء ما برؤوسهم من تعلق بالديكتاتورية التي اخذوها عن الاحزاب الشيوعية و عن حزب التجمع الدستوري.... وحتى من عهد بورقيبة الذي بنى حزبا على الاستبداد.

والغريب أن المدرسة في عهد بورقيبة هي التي عمقت الفكر وطورت الثقافة ..وحدثت السلوك في الشارع .. يجب ان نكون عادلين عند الحديث عن أخطاء هذا أو ذاك ففي التوجهين الكبيرين بعيدا عن الاحزاب أناس يدعون انهم مثقفون في حاجة الى تثقيف وفي حاجة الى مراجعات ..وفي حاجة الى احترام الاخر فالحرية لم تكن هدية لهذا التوجه أو ذاك وليست فقط لخدمة كل الذين يدّعون الحداثة انما هي ايضا لصالح من يرغب في المحافظة على دينه ..

فلماذا يحتفل الحداثيون بكل ما يقدمه الغرب في مجال الحريات ولا يحتفلون بالحرية الدينية في فرنسا او المانيا وايطاليا أو غيرها من البلدان التي تعودنا عليها أكثر من غيرها في بلاد الغرب ..فهل هناك احتقار او حقد في فرنسا مثلا على المتدينين .وهل هناك حرب على المسيحية..فلماذا نجد السادة الكاذبين في البلاتوهات اذا ما تكلموا عن الحداثة راحوا في هستيريا ضد الاسلام ...وضد الاسلاميين....

انا حتى أكون واضحا من جديد لست اسلاميا . و لم اكن لحظة واحدة من النهضة او من انصار الاخوان وإطلاقا ولا يمكن ان اكون إلا أني احترم المتدينين..ولا اتسيّب عليهم..واعتقد جازما في حريتهم ... بل لو كنت مسؤولا سياسيا لعملت قانونا فوريا لحماية التديّن من الكاذبين المختصين في صناعة الاباطيل ضد الاسلام .فقد بدأ أن البند الذي ينص على حرية الضمير في الدستور لا يعني إلا العلمانيين والملحدين والمسيحيين واليهود..

لن أكون ظالما اذا قلت ان جل الحداثيين في تونس يمتلكون قدرات عجيبة في بث الحقد والسموم الاجتماعية التي يمكنها ان تؤدي بالمتقابلين الى الكره ..وهم للأسف لا يملكون لا بحوثا جادة ولا مؤلفات مغيرة للعقول هم فقط يعرجون ببعض فكر تقدمي أخذوه من هنا وهناك…

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات