قبل أن يقع الفأس في الرٌأس.

اتّفاقيّة الدّفاع المشترك بين السّعوديّة وتركيا وباكستان (اتّفاقيّة مكّة المكرّمة للدّفاع المشترك)،يتبيّن من العنوان ومن قداسة المكان الذي وقّعت فيه، أنٌها ليست مجرّد اتّفاقيّة لتنسيق المواقف والتّعاون الإقتصادي وتنمية القدرات العسكريّة وحسب، وإنّما يذهب الحلف إلى أبعد من ذلك، الرّدّ المشترك على أيّ عدوان ،يستهدف أيّ دولة في الحلف. فهل استشعرت دول الحلف النّاشئ، تهديدا وشيكا أو على المدى المتوسّط والبعيد يستهدف دولة من دول التّحالف الثلاث؟ أم أنّ ثلاثتهم على لائحة الإستهداف؟ أم استشعرت تهديدا غير تقليديّ لمنطقة الشّرق الأوسط، يمكن أن يطال المملكة العربيّة السّعوديّة ،لذلك كان التّأسيس في مكّة المكرّمة؟

السّعوديّة مستهدفة إمّا بمحاولة جرّها إلى التّطبيع مع الكيان أو الإنضمام إلى إتّفاق" الديانة الإبراهيميّة"، وقد تجد في الحلف طوق نجاة، باكستان مستهدفة من الهند بحكم ذلك العداء التّاريخي،تركيا هي الأخرى مستهدفة من الكيان رغم العلاقات الأمنيّة والتّجاريّة التي تقول تركيا إنّها جمّدتها بسبب جرائم الإحتلال في غزة .

هذا الواقع ولّد لدى الدّول الثّلاث التّفكير في إنشاء حلف قويٌ من أجل الرّدع ،قبل أن تقع الفأس في الرّأس مثلما وقع لإيران. ومن أجل تبديد مخاوف الآخرين ،يقول الموقّعون على الإتّفاق ،إنّ المحور الجديد، ليس بديلا للمحاور القائمة وليس موجّها ضدّ أيّ طرف.

ورغم ذلك فإنّ أسئلة كثيرة يثيرها هذا التّحالف النّاشئ، من ذلك أنّ الدّول الثلاث لها علاقات مميّزة بالولايات المتّحدة الأمريكيّة، في إطار علاقات ثنائيّة أو في إطار حلف"النّاتو"كما في الحالة التّركيٌة. فهل بإمكان هذا التّحالف أن يخرج عن دائرة التّأثيرالأمريكي؟

يتساءل آخرون ،لماذا غابت مصر عن هذا التّحالف وهي في قلب الشرق الأوسط المستهدف بالتّغيير ،أمريكيّا وصهيونيّا، من أجل "شرق أوسط جديد "تكون فيه الكلمة العليا للكيان بدعم من الأمريكان. ليس خافيا على أحد أنّ مصر ، لا يعنيها من التّحالفات سوى المنافع المباشرة للتّخفيف من وطأة مشاكلها الإقتصاديّة والإجتماعيّة وارتفاع حجم المديونيّة، بعد الإنفاق العظيم على بناء العاصمة الجديدة"العاصمة الإداريّة" فهل نجحت الإمارات في إقناع مصر بالبقاء خارج التّحالف من أجل إضعافه، مقابل وعود بالمساعدة الماليّة؟

من المبكّر جدّا التنبّؤ بقدرة التّحالف على شقّ طريقه وصموده في وجه التّحدّيات الدّاخليّة والخارجيّة، أمّا من داخل الحلف، فتطرح مسألة التّباعد الجغرافي بين الدّول الثّلاثة ،وأمّا خارجيّا ،فلن يتقبّل الصّهاينة الحلف متذرّعين بإمكان نقل التّجربة النّوويّة الباكستانيّة لكل من تركيا والسّعوديّة ، حتى وإن كانت لغايات سلميّة ، لذلك فإنّ أركان الكيان سيعملون ما في وسعهم لإسقاط الحلف أو تعطيله.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات