من أين أتيا بتلك الفصاحة؟

دمغتان في أسبوع واحد من مسؤولين في موقعين مهمّين وتحت نفس القبّة، خانهما التّعبير ،أو هكذا فهمنا، فضجّت وسائل التّواصل تندّرا بقولهما.

الأوّل: من حيث أراد إدانة الإغتصاب ، تورّط في قضّيتين ، إحداهما ،عنصريّة ،بوصف المهاجرة الإفريقيّة بأنّها"وحدة إفريقيّة". كونها مهاجرة غير شرعيّة ،فذلك لا يلغي حقيقة أنّها امرأة وجب احترامها عند الحديث عنها. أمّا القضيّة الثّانية، فلا تقل بشاعة عن الأولى حيث بدا وكأنّه يحرّض على اغتصاب التّونسيّات لأنّهنّ "مزيانات وجميلات". اعتذر النّائب بأنّه أساء التّعبير وأنّه قطعا لم يكن يقصد ما فهمه التّوانسة. وتساءل البعض إذا كان لا يحسن التّعبير فماذا يفعل في مكان ،مهمّته الأساسيّة فيه، التّعبير عن مطالب ألنّاس ومشاغلهم؟

أمّا المسؤول الثّاني : فقد أراد أن يصنع الحدث في بيان عراقة مطار تونس قرطاج ومكانته في قلوب التوانسة ، فلم يجد سوي هبوط أم كلثوم وعبد الحليم في المطار المذكور للتّدليل على تلك المكانة . ولكنّ المطار، شهد هبوط عشرات الفنّانين البارزين ،فلماذا أم كلثوم وعبد الحليم بالذّات ؟ هل جاء التّعبير تحت تأثير ذوق شخصي؟ ثمّ إنّ المطار شهد هبوط سياسيين بارزين "بورڨيبة" مثلا، وقد بني المطار في عهده وتحت حكمه، وشهد قدوم "نيلسون مانديلّا" وآخرين في عالم الفكر والسياسة والفنّ ،وشهد هبوط منتخب 78 لكرة القدم، وهو حدث تاريخي مهم جدّا في الذّاكرة الرّياضيّة التّونسيّة ، فكيف غابت هذه الأحداث وغيرها كثير عن بال المسؤول؟ وفي كل الأحوال، المطارات لا تذكر بمن هبط فيها في الماضي البعيد، بل بواقعها ومدى إشعاعها داخليّا وخارجيّا وبضخامة أسطولها وخدماتها.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات