غفران بلخير ليست أوّل المغادرين

قيل: إنّها اختفت منذ اشهر في مطار دولة أجنبيّة ،حيث كانت ضمن منتخب تونس لألعاب القوّة، تركت أشياءها وغادرت، وها هي تظهر الآن لتعلن خبر انضمامها إلى المنتخب الألماني.

يقال إنّ المصائب لا تأتي فرادى، قبل أن يفيق الشّعب التونسي من صدمة الإنسحاب المرّ لمنتخب كرة القدم من دور المجموعات بثلاث هزائم ثقيلة في المونديال ، وقبل فتح ملف المتسبّبين في خيبة الأمل ، يأتي خبر هروب الرّياضيّة غفران بلخير ..ليعمّق مأساة الرياضة.

غفران بلخير أدارت ظهرها لبلادها ،ومنذ إعلانها الخبر، ستنافس مستقبلا تحت راية دولة أخرى . لماذا أقدمت على ذلك الهروب الحزين ؟هل المال والشهرة وحدهما كانا السّبب؟ أم أنّ للإهمال والتّقصير دورا فيما جرى ؟

أعجب ما في ردود الأفعال على الخبر، أنّ التوانسة ، لم ينزعجوا ،لقد أظهروا تعاطفا معها و ابتهاجا بقدر حزنهم من خيبة منتخب كرة القدم في المونديال، فلم يتّهمها احد بالخيانة والتّآمر ولا بنكران الجميل ،بل هنّؤوها ودعوا لها بالتّوفيق.

الإبتهاج في هذه الحالة...شكل احتجاجي على السّوء البالغ الذي انتهت إليه أوضاع الرياضة وعلى التّعامل غير الجدّي مع خيبة الكورة في المونديال، "لقد بلغ السّيل الزّبى"، سخريّة الإبتهاج ردّا على سخريّة القائمين على الرياضة...رغم الفشل ، مازالوا متمسّكين بالبقاء وجاثمين على الصّدور ،ويقولون بأنّهم "سيصلحون"!!!إصلاح ماذا يا هذا؟

قبل مغادر غفران بلخير، غادر خيرة الشّباب من خرّيجي الجامعات، أطبّاء ومهندسون، و قد تعلّموا على نفقة الشّعب ، ولمّا لم يجدوا متّسعا لأحلامهم في وطنهم ، آثروا المغادرة في صمت ،من أجل أن لا تقبر أحلامهم. فهل نلوم المغادرين أن نلوم المقصّرين؟

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات