أعقب إعلان وقف الحرب وتوقيع "مذكّرة التّفاهم "أو "إتّفاق المبادئ"، تقييمات مختلفة لتطوّر مجريات الحرب ومآلاتها. فقائل إنّ إيران انتصرت وكسرت الغطرسة الأمريكية وقائل إنّ امريكا فرضت شروطها، فيما تذهب قراءات اكثر توازنا وحذرا إلى أنّ إيران أحبطت مخطّطا للعدوان الثّنائي وقد كان يهدف إلى إسقاط نظامها واحتلال جزء من أراضيها تمهيدا لثورة شعبيّة تأتي بنظام عميل .
لا احد يستطيع أن ينكر حقيقة الصّمود الإيراني في وجه العدوان الثّنائي ،ولا احد ينكر أنّ إيران تلقّت ضربات موجعة قد ترجعها خمسين عاما إلى الوراء، ولا احد ينكر أنّ العدوان الثّنائي اصطدم بتعقيدات لم تكن في حسبان المعتدين، ،إيران ليست فينيزويلّا ولا العراق ولا أفغانستان ،البلاد التي عاشت خمسين عاما تحت الحرب والعقوبات وحملات التّفتيش ،لن تسقط بسهولة وحسب ،بل بإمكانها الحاق الأذى بالمعتدين .
وسط هذا المناخ ،ولدت مذكّرة التّفاهم ، أمريكا مدفوعة بإكراهات انتخابات التجديد النصفي وارتفاع تكلفة الحرب ، وإيران تريد أن تتجنّب حربا شاملة ،لن يكون باستطاعتها تحمّل تكلفتها، خاصّة بعد الحصار المضروب على مضيق هورمز. ورغم ما يكتنف مذكرة التّفاهم من تكتّم على بنودها ،فإنّ الوضع الجديد يرضي الطرفين بانتظار مناقشة التّفاصيل.
مامن شكّ أنّ مجرّد الإعلان عن وقف الحرب، يعني أنّ تصوّرا ما للوصول إلى إتّفاق نهائي قد تبلور وبدا واضحا لكلّ طرف ولن يدّخر الوسيطان الباكستاني والقطري جهدا لبلوغه، كما ساعدا على الوصل إلى إعلان وقف الحرب وتوقيع مذكرة التّفاهم.
إذا صدقت نوايا الأمريكان وتوصّل الطّرفان إلى إتّفاق نهائي، هل ستغيّر إيران من سلوكها نحو العرب؟ لاشكّ أنّه لن يكون بمقدورها التّمدّد ثانية ،لأنّها ستكون مقيدة باتّفاقيّة وستكون منشغلة بإصلاح ما دمّرته الحرب. وفي المقابل هل ستغيّر الأنظمة الخليجيّة سلوكها نحو إيران وتتخلّى عن سياساتها المستفزّة لإيران ؟ وهل ستغيّر أمريكا من سلوكها تجاه إيران وتفرج عن أموالها المجمّدة؟ وهل تشهد المنطقة تعاونا إيرانيّا وعربيّا يطمئن الجميع؟