منع استخدام فيديوهات الذكاء الصناعي في التلفزيون العمومي أو تشديد الرقابة عليها

هناك قرار ثوري شجاع ينبغي اتخاذه عاجلا قبل أن يستفحل الأمر: منع استخدام فيديوهات الذكاء الصناعي في التلفزيون العمومي أو تشديد الرقابة عليها وتضييق الخناق لتظل (أبغض الحلال) أي عندما لا يتوفر غيرها لتذليل صعوبة ما.

ومضات التوعية في التلفزة التونسية أصبحت كلها متشابهة، بممثلين من صنع الخوارزميات، وأفكار ليست بالضرورة أفكارا خارقة. فيديوهات تنتج في جوف الكمبيوتر بعد أن كانت هذه الومضات ورشا حقيقية للإبداع. أجيال بأسرها ما تزال تذكر تلك العرائس المخيفة التي جسّدت مرض الكزاز والشلل في ومضة التلقيح التي أنتجت في التسعينات وعليها صوت عدنان الشواشي يغني كلمات المنصف المزغني (يا عيون الطفولة يا مرايا الكلام...)

ينبغي أن يكون القرار سياديا، لأن هذه الفيديوهات المتشابهة وال(الماسطة) مساطة عصرنا هذا، لن يبقى منها شيء في الذاكرة بعد دقائق من بثها، ولأن الآلاف من الممثلين والتقنيين والمخرجين والكتاب ومهندسي الديكور والإضاءة والمصورين يشتغلون في هذه السوق التي تقفل الآن أبوابها في وجوههم.

والأهم من كل هذا أن ومضات التوعية والإرشاد مثلها مثل ومضات الإشهار تعتمد من أجل النجاعة (اتصال القرب) والاعتماد على الوجوه التلفزيونية المألوفة يحقق القرب العاطفي من المنتج. هكذا أصبحت كوثر الباردي ترمز في الذهنية العامة إلى سلسلة مغازات عزيزة، وأصبح كمال التواتي الواجهة الإشهارية للمغازة العامة، والواضح أن هاتين الشركتين هما اللتان تقفان وراء اعادة بث سلسلة (شوف لي حل) إلى ما لا نهاية…

الصور المولدة بالذكاء الصناعي موقعها مثلا في العناصر البصرية المساعدة في برنامج طبي مثلا (بدل تقديمه بشكل إذاعي) أو في تصميم خرائط توضيحية تستعمل في الأخبار لتحليل الأحداث الآنية، والتلفزيونات العالمية لا تكتفي في هذا السياق باستعمال الصور المولدة فقط بل (الواقع المعزز) من خلال استوديوهات ثلاثية الأبعاد مبهرة غاية الإبهار…

لا يتوقف قرار المنع على الومضات التوعوية التي قد تكون مفروضة فرضا على التلفزيون من هياكل حكومية ارتاحت من عبء الإنتاج المكلف (هكذا!) بل ينبغي أن يكون قانونا عاما، فما يقحم في بعض البرامج من صور صناعية هو كارثة حقيقية (برنامج احكيلي عليها مثلا وهو يستحق لوحده تدوينة منفردة)، لكن من الواضح جدا أن القائمين على شؤون الصورة والإنتاج في بلادنا لا يشاهدون ما هم بصدد عرضه على العامة أو لا يكترثون..

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات