مناظرة الباكالوريا : هذه ملاحظاتي محاولة في الفهم عن قرب…

ما شاء الله أغلب التدوينات التونسية التي مرت أمامي يعلن أصحابها عن فرحتهم بنجاح أبنائهم/بناتهم في مناظرة الباكالوريا. ألف مبروك.

ملاحظات:

سر تصدر ولاية صفاقس ترتيب عدد الناجحين:

ليس السر في الرفاه المتخيل لدى من يبررون فشل أبنائهم في جهات أخرى... السر في خصوصية العائلات المستثمرة في أبنائها: حرص ومتابعة من الابتدائي حتى العالي... حرص هوَسي مرهق... لا فرق بين المالك والعامل.. لا فرق بين من يتنقل بالسيارة الفارهة والموبيلات الزرڨة... الكل في حالة طوارئ طوال العام الدراسي.

برافووو... أرفع لهم القبعة.

سر تذيل ولايات ڨفصة وجندوبة وسيدي بوزيد والڨصرين ترتيب عدد الناجحين:

ليس السر في الفقر والزواليزم التي أصبحت أيديولوجيا الفاشلين. فلو دققنا في بيوغرافيا الناجحين لوجدنا عددا هاما ينتمي لحيز اللاوجود حتى داخل تلك الولايات...


…

وليس السر في "ذكاء السواحل" و"عباطة الدواخل" التي يرددها بعض الحيوانات، فمتصدر باكالوريا رياضيات لهذا العام بمعدل 19,96 أصيل الدواخل يدرس بالعاصمة.

هذه الولايات المنكوبة اليوم لم تكن تتذيل الترتيب خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي، بل كانت تصنع الفارق، رغم الظروف المادية لعائلات التلاميذ كانت أشد قسوة من الحاضر. فضلا عن أمية أغلب أولياء تلاميذ تلك العقود!!!

إذن أين المشكل؟!

سبب أول، بيداغوجي تعليمي، معاهد هذه الولايات هي مجرد جسر عبور للمتربصين الذين "تفكتيهم" الوزارة إلى معاهد هذه الولايات لقضاء فترة التربص: تعلُّم الحجامة في روس اليتامى. وبعد ذلك ينتقلون إلى ولايات الحظوة ورفاه العيش.

سبب ثاني، انسحاب الأسرة الكامل من المعركة. علاش؟!

في سبعينات وثمانينات القرن الماضي كان أغلب أوليائنا أميين، لكنهم كانوا حريصين على نجاحنا حد الهوس، علاش، حب في العلم؟!! لا، أبدا. إنما كان ثقة في التعليم مصعدا اجتماعيا يجنب أبناءهم وراثة شقاء أوليائهم برّة وليدي

يجعلك تلحس القلم كذا كانت جداتنا يمطرننا بأدعيتهم الصادقة.

أما اليوم، أينما ولى الآباء وأبناؤهم وجوههم وجدوا قوافل من حملة الشهادات معطلين عن العمل. أصلا هي شهادات فشل لا شهادات عمل. ففقد الأولياء الثقة وعزفوا عن الاستثمار في أبنائهم. فضلا عن شيوع "ثقافة" العزوف عن الحرف والعشق المرضي لوظيفة المسمار في حيط.

سبب ثالث؛ يتحمل مسؤوليته رجال التعليم من أبناء تلك الجهات، خصوصا بعد ثورة التسيب وتحكم النقابجات في الإدارة وهرسلة المتفقدين والطعن في ذمتهم. فأصبحت المعاهد هيدڨة… والثمن تلاميذ ضائعين… وزيد عالنافس…

هذه ملاحظاتي محاولة في الفهم عن قرب…

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات