بعض أسئلة للرئيس: ربما أغضبك النص، ولكن لا بأس. أصلا، هذا ليس سؤالا…

لم أعد أعتقد منذ بضع سنوات بأن بإمكان أي فاعل سياسي أن يكون في حد ذاته ضمانة أخلاقية للإلتزام بما يقول. تعلمت هذا الدرس المؤلم بنفسي، ولا أعتقد أن أحدا، إلى حد الآن على الأقل، يمكن أن يغير رأيي في هذه النقطة. لكنني عوضا عن ذلك أثق في قدرة الناس، أفرادا وجماعات، منظمين وغير منظمين، على المراقبة ثم المعاقبة، إذا استوجب الأمر.

فيما عدا ما يبدو أن إعلان 25 جويلية جاء مستعجلا، وأنه كانت هناك استفادة من الإحتقان الشديد في الشارع وبؤس سياسة الحكومة تجاه الأزمة الصحية، وفيما عدا ألا أحد رأى إلى حد الآن خارطة طريق واضحة، أو نصف واضحة، عما تعتزم فعله، وكيف تعتزم فعله، دعني أسألك:

- في اختيارك لرئيس الحكومة الجديد، هل ستعيد غلطة تعيين هشام المشيشي مجددا؟ هل سيكون هدفك الأساسي تعيين شخص موال لك على حساب ما يتطلبه الوضع من ميزات خاصة لهذا الشخص، وأهمها حسب رأيي أن يكون رجل إقتصاد؟ لا أستطيع أن أنسى تحميلك جزءا هاما من المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن المأساة، بل الكارثة التي سببتها حكومة المشيشي. نعم، أنت مسؤول لأن فهمك للشخصية الأقدر كان فهما أقل بكثير مما تحتاجه البلاد. كانت أمانة، وقد أسأت صيانتها، وأخشى أن تعيد الكرة.

- هل سيبقى اتباع الشارع أول أولوياتك؟ هل ستكون المحافظة على شعبيتك شغلك الشاغل؟ لأن كل من انساقوا وراء ذلك دهستهم لاحقا عجلة التاريخ. الشعوب لا تُتبع في لحظات هيجانها، بل إن الحاكم الصالح هو من يحول ذلك الهيجان إلى عقل، وأن يبني به، لا عليه. الشارع خدّاع، يهلل لك اليوم، لينقلب عليك في أول منعرج. الحاكم الصالح هو الحاكم صاحب الرؤية، والذي يترك أثرا، لا الذي يأتي في الضجيج ويرحل في الضجيج، ولا يهمه سوى الضجيج.

- هل تعتقد حقيقة أن ثلاثين يوما ستكفي لدفع "الخطر الداهم" و"لإعادة عمل دواليب الدولة" وانتفاء الوضع الإستثنائي. أجزم أنك لا تعتقد في ذلك. أنك مصمم على عدم العودة إلى وضعية 24 جويلية، ولكنك غير قادر على مصارحة الناس بهذا الآن. هذا أيضا من نوع المواضيع الأخلاقية. الحاكم الصالح هو الحاكم الصريح، ولو أغضبت الصراحة وأزعجت.

- هناك تحريك لقضايا، وهناك توجس في موقعه من أن القضاء سيتحرر من بين أيدي خصومك، ولكنه سيقع بين يديك. هذه أيضا اسمها مأساة. هل ستكون أولوياتك تحقيق العدل، أم فقط التخلص من خصومك. الحاكم الصالح هو الحاكم العادل، وليس الحاكم المنتقم، وإقامة العدل أمانة. في موضوع تتبع "كل من يتطاول على الرئيس" أجد نفسي غير مرتاح بتاتا: الحاكم الصالح هو من لا يغضب لنفسه. سيكون تخليك عن تتبع خصومك، بتهم المس من ذاتك "المقدسة"، مؤشرا مطمئنا لو حصل. ستخرج بقرار كهذا كبيرا، وسيخرج خصومك صغارا، ستخسر الموتورين نعم، ولكنك ستربح كثيرا من العقلاء.

- لا تنس، وأنت تقترح قانونا انتخابيا جديدا كما أتوقع، وأنت تطرح استفتاء على النظام السياسي كما أتوقع، وأنت تدعو إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها كما أتوقع، أن تدعو في الوقت نفسه لإنتخابات رئاسية سابقة لأوانها. إعادة الأمانة للشعب ليست عقابا لأحد، ولا ينبغي أن تكون كذلك. فإذا عادت، فلتعد إليه كاملة، وليس نصفها أو ثلاثة أرباعها فقط.

- ربما أغضبك النص، ولكن لا بأس. أصلا، هذا ليس سؤالا.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات