أكلتني الغولة

أكلتني الغولة، يا صاحبي أكلتتي الغولة، أما تلك الغولة التي لم تأكلني، فلم تكن لغة شاعر ما بين الرقة ودير الزور في قصيدة خربانة. بل تلك الغولة التي كانت ربة اجتماعاتي في ندوة أثر أكل الخس في هندسة ريجيم الضمائر المستترة،

كانت تلك الغولة تبدأ حديثها دائماً بالحديث عن صناعة مساكن النجوم للدبيكة، وضرورة همزات الوصل للمسؤولين عن تطوير محالج الأخلاق، وتختم حديثها بمقولتها العتيدة لا تأخذ الحكمة الخرقاء من العجوز الشمطاء …

ولكم كانت تلك الغولة تتصوّر في أخيلتنا بما شاء أن نتخيل ...و كادت أن تأكلني يوماً. لولا أني ألهيتها عن أكلي بأكل نائب فاعل في جملة كسرت الأخلاق، ولولا جهلها بالضمير المستتر في.. أمات الوجدان، كان لي ما ينقذني من الغولة مصادفة فقد غنيت لها: ركبت أمتنا على الحصان، ورفست الإنسان..و بقية أسرار..خلها تجرح ولا تطلع وتفضح، وآخر جملة أرعبتها قلت: إياك نحن أبناء يعرب، من أجل ناقة جرباء اصطلينا حربنا لأربعين عاماً. ..ديري بالك نحن عرب ولا نخجل، ونعرف كيف بالظهر نطعن..ونكسر اليد التي امتدت إلينا ولا نحفل.

ونجلس في البيوت نكثر الدعاء، ونحلم ولا نعمل، نحن أبناء النكسة والنكبة والوكسة وسنزيدها ما عشنا ونأمل.

ارتعدت الغولة، وقالت: الله يسترك مالي، ولهذه الورطة ما تغوّل غولٌ تغولكم يا أبناء..... علّمناهم التغوّل سبقونا بالشيطنة...... وولت هاربة . فصحت ملء المدى عودي لا تكوني جبانة... نعلمك.. نجري لك دورة تنمية تغوّل...قالت: أفقد هويتي...خذ وصيتي قبل أن أتشبّه ببشر هذا الزمن وغن: والله هناك فرق يا أبا زلومة بين القلم و المسلة.

وهناك فروق بين الكتابة و النطاح بالقرون، أسمعت في التاريخ كله أن أحدهم .. صنع قلماً من قرن.
أسمعت أن حلاقة العنزة شعرها لا يجعلها غزالة، أن الغسالة أوتوماتيك لا تصلح لتنظيف التفكير ..
غن عني أغنية على قدِّ مقام أبي زلّومة ومطاياه:


فتحتُ الفيس، لقيت التيس، يلاعب ذيله ظاناً أنه شعر جديلة ليلى، و قرونه شارب قيس.

أغلقت الفيس ، و ناديت التيس: يا مجنوناً ليس

لكل مجنون ليلى، و ليس بكل مجنون قيس.

لطالما أبو زلومة ما كسر عين غنيس بالنذالة، فقد ضيّع زوجته، لأنها ضيّعت جواربها. العتب على النظر ، شبهناه بمن يأكل الورد ، ويدوسها و لا يشمه. هنا أهناك أو هنالك أكلتني الغولة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات