وأنتَ يا صاحبي الذي كذّبتَ المَثل القائل: كلّ الدّروب تؤدي إلى الطاحونة
مشيتَ كلَّ الدّروب ولم تصل إلا إلى دروب أخرى ،فصار المثل كلّ الدروب تؤدي إلى دروب أخرى
أنت سافرتَ يا صاحبي فضعتَ ،وأنا بقيتُ فتهتُ
وأيّ تيهٍ تهتُ وأيّ تيهٍ تاهتْ عنا ذواتنا
لن أحلف لك بشارب صاحبنا المحفوف ملس الشرف
صاحبنا الذي سوّد أيامنا، وهو يرسم حتى على الهواء
صوراً له بشاربي الأخلاق و المواقف و الشرف
لن أحلف بشاربيه اللذين لم يزالا مقدسين في ذاكرتك،
لا لأنّ اليمين لا يجوز أن يكون بالشاربين، بل لأن شاربيه صارا شاربي ثعلب
صدقني لم يسوّد أيامنا اللصوص بل المخادعون
لأنه يمكننا أن نحترز من اللصوص، لكن كيف لنا أن نحترز من المخادعين.
الحرباء لا تستعصي على الصقر إلا لشدة تلونها وتمويهها
لكن رغم كلّ سواد الظروف ،سأبشرك بشارة تفرحك
جارة خالتك التي أبلت بجمالها بلاء حسناً
في محاربة الفساد ولدت مولودة جديدة، لكنها ولدتها في الشهر السابع
وعلى الرغم من أنها بنت سبعة، إلا أنها في الشهر التاسع ،وبعد شهرين من ولادتها
حصلت على شهادة التعليم الأساسي، وفي تمام السنة حصلت على البكالوريا
و ما إن طلعت أسنانها اللبنية، حتى سجّلت أطروحة ماجستير في طب اللبن الأسناني
أما صاحبنا الذي طرق أبواب أصحاب الشأن، حتى خافوا على دهان أبوابهم أن يتقشّر
فاخترعوا له رئاسة قسم مراقبة نجوم الظهر.
لكن لحظي السيئ ....كلّ يوم وحينما تشتدّ حرارة الشمس
حتى تحرق ذيل العصفور يتأمّرني لأحصي له نجوم الظهر
أدعوك يا صاحبي في إطلالة الشهر، أن تدعو أن يصف له أحد الأطباء حميةً
يقتصر فيها على أكل الباطرش، لكي لا ينتهي رمضان إلا وصار باذنجة شهباء
وأنت تتحول إلى أرنب باذنجاني، لا تخف سيحولك بعد ذلك شعراء الحداثة
إلى صورة باذنجانية، وسيسن النقاد والباحثون أسنان إبداعهم المعقوفة ليحولك إلى أدونيس الباذنجان
اعذرني يا صاحبي لن أحدثك عن أخبار كرجية التي كرّجت على أيامنا (القرف) بالفصحى الاشمئزاز
لن يتاح لي أن أحدثك عن السمكة الزبّالة فتلك قصة أخرى
اعذرني في الجبة أكثر من شيطان
اعذرني يا صاحبي اسوّدت أيامنا كثيراً
لكن وحقّ عينيك هي جولتهم الظالمة الفانية وجولتنا الشمس القادمة
فصبراً جميلاً سلام الله يا صاحبي