ماذا يريد من الناس هذا القضاء "الجديد"؟

في تونس فقط، وبجريرة القضاء والنيابة العمومية، محامية تضطر لخوض إضراب جوع وحشي يشمل تناول الدواء أيضا احتجاجا على استعجال المحكمة إصدار حكم بالسجن مدة ستة أشهر على منوبها الذي هو شقيقها بعد أن تعذر عليه الحضور بالجلسة لخوضه إضرابا معلوما عن الطعام منذ 11 يوما احتجاجا على محاكمته الظالمة في قضية أخرى خطيرة، وقد رفضت هيئة المحكمة طلب الدفاع تأخير القضية لإحضار الشقيق المذكور المحال أصلا بحالة سراح لكن الموقوف بالسجن على ذمة قضية أخرى بعد مرافعة ممثل النيابة العمومية وإصراره جلسة على طلب المضي في محاكمته باعتباره يرفض المثول أمام المحكمة طبق تقديرها الذي تنفيه محاميته وشقيقته!!

لماذا تهدر المحكمة تماما حق الدفاع المقدس المكفول للمتهمين أيا كانوا ومهما كانت تُهَمهم؟ لماذا تتعجل المحكمة إصدار حكم قضائي في حق "متهم" يخوض إضراب جوع وهو أصلا محال بحالة سراح ولا خطورة منه أو عليه وقد طلب محاميه التأخير لإحضاره رغم أنه أصلا موجود بالسجن ومسألة إحضاره محمولة على النيابة العمومية نفسها التي تستعجل صدور حكم في القضية؟

لماذا هذا الإصرار الغريب والعجيب من النيابة العمومية على طلب البت في قضية تُعدّ بسيطة مقارنة بقضية أخرى يحاكم من أجلها نفس الشخص في تجاوز لكل الاعتبارات السابقة وفي انتهاك لمختلف المبادئ والإجراءات وضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة؟

هل تعتبر المحكمة والنيابة العمومية نفسها طرفا في معركة أو خصومة ليست معنية بها منطقا وقانونا وأخلاقا؟ لماذا تضطر عائلة بأكملها (شقيقان وأب) على التداول على خوض إضرابات الجوع شعورا بالظلم والقهر وتمسكا بالعدالة والإنصاف والحرية؟

لماذا؟

لا أحد ينتظر جوابا…لأن الإجابة تكمن في السؤال ..وكل الكارثة تكمن في السؤال…كيف وجدت مثل هذه الأسئلة لبلد عريق ذي حضارة وأنجز ثورة وعرف الحرية وعاش الديمقراطية وأرسى مؤسسات استقلال القضاء وضماناته وحرر - طيلة عشرية العزة والكرامة - النيابة العمومية من عبودية وزارة العدل والسلطة السياسية؟ كيف؟

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات