بعض الوضوح لا يضرّ

أعتقد أنّ أغلب من كان يعارض السلطة زمن بن عليّ كان بشكل أو بآخر "إبن الاتحاد" وهذا لا ينكره ذو فضل. ورغم مهادنة القيادة للسلطة غير أنّ الاتحادات الجهوية والمحلية كانت بشكل ما حامية لمنخرطيها وتُحسب لها مواقف شجاعة من حين لآخر. هذا من التاريخ لننصف أولى الفضل! والاتحاد أيضا كان مدرسة في تسييس الناس ودفعهم للاهتمام بالشأن العام ومنه تخرّج مناضلون كثيرون ما زالت بهم غيرة عليه ..رغم ورغم !

نقطة مهمّة لا يجب أن نغفلها - وقليلا ما اُنتبه لها ! - وهي انّ الاتحادات الجهوية - لا جراد وزمرته - كانت هي الحاضنة للتحركات الاحتجاجية التي أدت إلى نجاح الثورة وأعطتها غطاء شرعيا. ولكن - وهذا ما فاتت بعض القراءات - أنّ زخم الثورة كان بين أياد لم تتعوّد المواقف الحاسمة القاطعة بل كان عماد نضالها هو "التفاوض"! ومن ثمة فاوض الاتحاد ولم يحسم ثوريا ..لاستقدام "الباجي" لنخرج من أم المعارك بالتعادل مع المنظومة القديمة ..والبقية معروف!

ولكن كيف نفسّر هذا "التواطئ الشعبي" الذي يصل إلى التشفّي والشماتة فيما يحصل للاتحاد من "تنكيل "؟!

بعضها يمكن تفسيره بعداوة صريحة لقسم كبير من الناس للاتحاد لسببين في اعتقادهم : أنّه كان كفيلا لفصائل ايديولوجية معادية للهوية وأنّه مارس "دورا قذرا" في عشرية الديمقراطية الهشّة وكان من أكبر معاول الهدم للتجربة.

وبعضها يمكن تفسيره ب"جبن " القيادة الحالية في التصدي للانقلاب الشعبوي بل تأييده ومباركته فلم يختلف في شيء عن زقافنته بل أكثر من هذا أن يمضي على ثلاث سنوات هدنة مع السلطة مرغم الأنف في موقف ذليل.. !

وبعضها يمكن تفسيره بفساد القيادة ( والحقيقة أنه اتهام لم يثبت بعد قضائيا قياسا على بقية الملفات ) ..طبعا لعنة البيروقراطية هذي من "تراث الاتحاد "! ..

غير أنه فوق كل هذه التفاسير أعتقد أنا عمار الخال أنّ الأمر عند الكثيرين سيّان ولم يعد يعني أحد أن يجرّف الانقلاب حتى تراب البلاد ..! هل هذا سوء تقدير من قيادة الإتحاد ؟ ..لا .. ولكنّهم كانوا أصغر بكثير من اللحظة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات