في هذا الوضع الحرج داخليا و خارجيا، يستحسن السماح لمن يريد مغادرة البلاد أن يرحل عوض محاصرة من أذنب في حق تونس و ذلك لغاية تجنب دفعه لرقصة الديك المذبوح و الاستنجاد بأطراف أجنبية تترصد بتونس و من شأنها استغلال الذرائع و تشريع تدخلها مما سيعقد الأوضاع ويضاعف تكلفة الحلول و الخروج من الأزمة.
وجب الوعي أن الوضع الدولي المتقلب ضاعف في قيمة مضيق صقلية الذي تتحكم تونس في قسط منه بعد إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب.
إضافة الى خطر العدوى الديمقراطية التي ترعب الأنظمة التسلطية و القمعية المجاورة وعلى رأسها الطغمة العسكرية بالجزائر، فإن القيمة الجيوستراتيجية المضاعفة لتونس قد تشجع عديد القوى الخارجية لاستغلال لا قدر الله أي بلبلة للتموقع في تونس والدخول في صراع التحكم في مقاليد القرار فيها مع أطراف خارجية أخرى.
حتى و إن يبدو هذا التمشي مجانبا للعدل و إقرارا بالإفلات من المحاسبة، فالمصلحة الوطنية العليا والوضع الإقليمي والدولي يحتمان التحلي بالحكمة و الرصانة و السعي الى التقليص من هامش الخسارة و التدخل الأجنبي في شؤون البلاد.
فمنذ 2011 عاشت تونس على وتيرة الانتقام و التشفي مما أنهكها و لم يسهل الخروج من الأزمة و ذلك لأنها لم تقم بالإصلاحات الكافية ولم تحصن مؤسساتها وقوانينها بما فيه الكفاية من سلوكيات استغلال النفوذ و الفساد و المحسوبية و الزبونية التي مع شديد الأسف لا تزال تنخر البلاد في شتى المجالات.
فحري بالشعب التونسي أن يتعظ بتجربة العشرية و النصف المنقضية و يجابه المستقبل بأكبر قدر ممكن من التوافق و الإجماع قصد بناء مستقبل مشرق لكل التونسيين بدون تمييز أو استثناء و يرجع لتونس صيتها و إشعاعها بين الأمم.
فلا عاش في تونس من خانها و لا عاش من ليس من جندها.