1. التوصيف الجيوسياسي للصراع:
في حين تحشد الولايات المتحدة الأمريكية قوة عسكرية استثنائية تحضيرا لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني بإيعاز وتجييش من إسرائيل والأوساط الصهيونية الأمريكية، تعتبر الصين أنه إضافة الى الدواعي الإسرائيلية المتسترة بالخطر النووي أي هجوم أمريكي-إسرائيلي يستهدف "تغيير النظام" أو "تفكيك الجغرافيا الإيرانية" يندرج فيما لقب بسياسة الفوضى الخلاقة وهو في الواقع محاولة غربية نهائية لقطع الطريق على الصعود الصيني كقوة قطبية. إذ إيران بالنسبة لبكين ليست مجرد مورد للنفط، بل هي "القلب الجيوسياسي" لمبادرة الحزام والطريق مع خلق جبهة ثانية لاستنزاف المجهود العسكري الروسي للتحضير لتسوية اقل إذلالا للغرب في أكرانيا.
2. خطر تفكيك إيران وصعود القومية البلوشية (اللغم الجيوسياسي):
يعد بروز القومية البلوشية التهديد الأكثر خطورة على المصالح الصينية العابرة للحدود:
بتر الممر الاقتصادي (CPEC): يمتد إقليم بلوشستان عبر إيران وباكستان وأفغانستان. تفكيك إيران سيؤدي حتماً إلى سعي البلوش لإقامة دولة مستقلة، مما يعني سيطرتهم على ميناء غوادر (الباكستاني) وميناء تشابهار(الإيراني).
خنق "طريق الحرير": صعود القومية البلوشية المسلحة سيجعل من المستحيل تأمين خطوط الأنابيب والسكك الحديدية التي تربط غرب الصين ببحر العرب. بكين ترى في "بلوشستان مستقلة" كياناً هزيلاً سيقع تحت النفوذ الأمريكي-الهندي لابتزاز الصين طاقياً.
3. خريطة المسارات المهددة:
-المسار الشمالي: (إيران - تركمانستان - الصين): مهدد بالانهيار في حال تفكك الدولة المركزية.
-المسار الجنوبي: (غوادر - تشابهار - بحر العرب): يقع مباشرة في قلب مناطق النزاع القومي البلوشي.
النتيجة: عزل الصين قارياً وإجبارها على العودة للاعتماد على مضيق ملقا المخنق من قبل البحرية الأمريكية.
4. دوافع التدخل الصيني المباشر في الصراع:
خلافاً للحروب السابقة، قد تجد بكين نفسها مضطرة للتدخل المباشر لعدة أسباب:
-الدفاع عن الاستثمارات السيادية: استثمارات الصين في إيران (اتفاقية الـ 25 عاماً) تتجاوز الـ 400 مليار دولار. فقدان هذه الاستثمارات بالقوة العسكرية سيعتبر "عدواناً اقتصادياً مباشراً".
-عقيدة "الدفاع الاستباقي": تدرك بكين أن سقوط طهران يعني انتقال الضغط العسكري الأمريكي مباشرة إلى حدودها في تايوان وبحر الصين الجنوبي. لذا، فإن القتال في جبال "زاغروس" أفضل استراتيجياً لبكين من القتال في "مضيق تايوان".
-حماية أمن الطاقة المستدام: الصين لا تملك رفاهية الحياد؛ فتعطل إمدادات النفط الإيراني سيؤدي لشلل في الصناعة الصينية، مما قد يسبب اضطرابات اجتماعية داخل الصين نفسها.
5. تداعيات توسيع الرقعة الجغرافية للصراع:
إذا تدخلت الصين، فإن الصراع لن يقتصر على الخليج العربي، بل سيشمل:
1. المحيط الهندي وبحر العرب: تحرك الأسطول الصيني لحماية موانئ غوادر وتشابهار ضد أي حصار بحري.
2. آسيا الوسطى: تأمين المسارات البرية عبر أفغانستان وباكستان، مما قد يجر هذه الدول إلى أتون الحرب.
3. الحرب السيبرانية والفضائية: استهداف أنظمة الملاحة والاتصالات الغربية كإجراء مضاد للهجمات على البنية التحتية الإيرانية.
6. شبح الحرب العالمية الثالثة:
إن تحقيق الحلم الصهيوني وسيناريو تفكيك إيران ليس مجرد "سقوط نظام"، بل هو زلزال جيوسياسي يهدد بانهيار "الحلم الصيني". تفكيك المنطقة الي قوميات متصارعة وصعود القومية البلوشية هو الأداة التي قد تستخدمها واشنطن لقطع أطراف التنين الصيني. وبناءً عليه، فإن الصين ستعتبر أي رصاصة تطلق باتجاه طهران استهدافاً مباشراً لأمنها القومي، مما يجعل احتمال نشوب "حرب عالمية ثالثة" في حال الهجوم على إيران احتمالاً واقعيا جدا.