قرأت مجمل التعليقات على المنشور الذي تناول قصة نيويورك تايمز عن خطة أمريكية صهيونية راهنت على أحمدي نجاد لتولي السلطة بعد اغتيال القادة الإيرانيين وخلق فراغ في السلطة، ولاحظت إجماعا نادرا على أن ما نشرته الصحيفة الأمريكية مجرد دعاية تدخل في إطار الحرب النفسية لتشويه القادة الإيرانيين وزرع الفتنة في أوساطهم وشق الصف الإيراني.
لقد اخترت ألا أنشر المقال كاملا، وتوقعت أن تذهب التعليقات في هذا الاتجاه، وأود أن أسجل بعض الملاحظات.
أحمدي نجاد رئيس سابق اتخذ منذ فترة موقفا معارضا للسلطة في إيران، وهو ليس من الرموز الكبيرة للجمهورية الإسلامية، ومن لديه خلفية عن السياق الذي صعد فيه نجاد إلى منصب الرئاسة سيفهم جيدا كيف تتنافس، أو تتصارع، التيارات السياسية في إيران في الإطار الذي يحدده نظام الجمهورية الإسلامية والضوابط التي يضعها.
في إيران لا يتم استبعاد أي احتمال، فباحثة متخصصة في الشأن الإيراني مثل فاطمة صمادي تعتقد أن الاختراق في إيران موجود وترجح أنه على أعلى مستوى (الدائرة الضيقة)، وتذكر بمثال تفجير مكتب رئيس الوزراء الإيراني السابق محمد جواد باهنر سنة 1981، مما أدى إلى مقتل الرئيس محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد جواد باهنر وستة آخرين، وقد ذكرت أن القاتل مسعود كشميري كان يصلي بالمسؤولين الذين قتلهم. (كلام صمادي في حلقة من برنامج علم نافع على قناة خليل العاني على يوتيوب يمكن الاستماع إلى خمس دقائق فقط بداية من الثانية الخمسين بعد الدقيقة 30).
كتاب فاطمة صمادي (التيارات السياسية في إيران.. صراع رجال الدين والساسة) مهم لمن أراد أن يشكل صورة واضحة عن الخارطة السياسية في إيران.
بعض التسريبات والقصص الصحفية التي تنشرها الصحف الأمريكية والغربية يحتمل أن تكون جزء من حرب نفسية تشنها الجهات التي سربت، وليس بالضرورة الصحيفة أو الصحافيون الذين كتبوا القصة، وفي حالة نيويورك تايمز تحديدا الأرجح أن التسريبات تكون من جهات فيما يسمى الدولة العميقة، والهدف هو الضغط على ترامب لثنيه عن الاستمرار في الحرب أو العودة إلى العمليات العسكرية. (هذا هو التوجه العام للصحيفة التي يناصبها ترامب العداء)، ومع ذلك لا يمكن تعميم هذا الحكم على ما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية.
توفر قراءة كتب المختصين في الشأن الإيراني ( سواء من داخل إيران، أو أمريكيين من أصول إيرانية) رؤية أقل تشوشا وأكثر موضوعية للوضع الإيراني والطريقة التي بني بها النظام الإيراني وكيف يعمل، كما أنها ترسم صورة عن التصدعات الموجودة في هذا النظام ونقاط ضعفه.
أخيرا لاحظت أن لا أحد أراد أن يقرأ المقال كاملا قبل التعليق وهذا أمر محزن بعض الشيء، لكن قد يكون له وجه إيجابي وهو الحرص على الحفاظ على صورة أكثر إشراقا لإيران وقادتها السابقين والحاليين في زمن أًصبحت فيه الصور المشرقة نادرة.