ولا قالوا قبلْ كُنّا خير، ولا قالوا قاعدين يطبعوا في الفلوس…

انخفضت الليرة التركية اليوم مقابل الدولار ب 2.5٪؜، لتصل الى 10.6 ليرة للدولار الواحد، وهو اعلى مستوى يصل اليه سعر الصرف منذ سنوات، مع الاشارة الى ان التضخم تجاوز 20٪؜.

- المذيع في احدى القنوات : هل ستواصل تركيا في سياسة نسبة الفائدة المنخفضة؟

- استاذ (بحثت عنه في غوغل فوجدت ان له سيرة ذاتية عالمية وتجارب ومقالات مرموقة في الاقتصاد الكلي): ليس بالضرورة ان تكون نسبة الفائدة او انخفاض سعر الليرة السّببيْن في التضخم أو في تداعياته، بل الهدف هو -كما يبدو-أن تبقى في الاسواق السيولة الكافية في هذه المرحلة (اعتقد شخصيا انّه يفكّر من منطلق الجيل الثالث من نماذج الازمات البنكية) ويتم تزويد السوق بالعملة الاجنبية للحد من انزلاق الليرة قدر الامكان، وفي نفس الوقت يُستهدف دعم التصدير والحفاض على اسواق تركيا التقليدية، وفي ذلك تحكيم.

- المذيع : ماذا تقترحون حيال هذا الوضع.

- الاستاذ : هناك وجهات نظر مختلفة في علم الاقتصاد، وفي بعض الاحيان متناقضة وهذا ما يدفع نحو النقاش والجدل.

- المذيع : شكرًا.

يعني،

- لا يمكن الاقتصار على ميكانيزمات بدائيّة وعامّة لتحليل السياسة النقدية في بلدٍ ما، مثل انخفاض الفائدة يولّد حتما التضخّم ! (فالمدافعون على النظرية النقدية الجديدة (NMT)، لهم مبرّراتهم حيث تصدق في بعض الحالات الخاصّة كما جاء من وجهة نظر خصومهم.

بل الاستاذ هنا يعلم جيّدا انّ الامر معقّد ومرتبط بخصوصيات البلد (مرونة القطاعات وحساسية العرض للأسعار، مرونة طلب العملة والقروض وحساسيتها لنسبة الفائدة، علاقة سعر الصرف بنظام الصرف المتّبع…) ويحتاج الى اجابة احصائية دقيقة قد لا يستسيغها عموم الناس أو قد لم يقُم بها الاستاذ، لكن قال أمرًا مهمّا وهو أنّ (١) السياسة الاقتصادية تخضع الى التحكيم بين الاهداف وفي الزمن، و(٢) ليس هناك إجابة واحدة لكل الوضعيات وأنّ اختلافا بين النظريات يدفع الى النقاش العلمي. وهذا معقولٌ جدّا بالنظر الى الحوارات الحالية بين المنظرين في العالم حول ماهيّة السياسة النقدية في ظلّ الدين العام المرتفع.

- لا قالوا السبب في التضخم هو البنك المركزي، ولا قالو السياسة النقدية هاذي غالطة، ولا قالوا قبلْ كُنّا خير، ولا قالوا قاعدين يطبعوا في الفلوس، ولا قالّو المحافظ في ورطة، ولا قالوا فمّة حملة ممنهجة ضدّي، ولا فالّوا يمكن يفسّخوا الديون الخارجية متاعنا، ولا قالوا استقلالية البنك المركزي.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات