الكل يعلم انه لم تكن هناك ثورة في تونس يوم حرق نفسه في 17 ديسمبر.. بل تسبب ذلك في بداية احتجاجات شعبية من اجل الشغل والحرية والكرامة الوطنية..أدت في النهاية إلى هروب بن علي. وانطلاق مسار الإنتقال الديمقراطي الذي انتكس بالإنقلاب عليه في 25..
ديسمبر كان فاتحة أمل كبير جاء من خارج الآمال من يطلب غلقه… غير أنّ أبواب الآمال لا يغلقها أحد… فكيف يغلقها من ليس به أمل؟
لا يا أصدقائي لن أشارككم المحفل التنكري، الثورة التونسية انكسر ظهرها منذ الانقلاب على كل المؤسسات الدستورية والمجتمعية من دستور وبرلمان وقضاء ومحاماة وصحافة وإعلام ونقابات وأحزاب...
فآنسد الأفق أمام الشباب الذي لم يسعفه الحظ في الحرقة والهروب من البلاد، ليخرج يوم 17 ديسمبر إلى الشارع محتجا على كل شيء وبصفر وعي سياسي أيضا. فقد جرّف النظام عالم السياسة عدا بقايا التسيس الحقوقي النخبوي والمراقَب والمعزول عن المجتمع.
هل تغير شيء بعد 13 سنة من موتك ايها العزيز محمد البوعزيزي ؟ هل تحسنت حال البلاد والعباد ؟ هل انتصرت الثورة التي دشنتها بجسمك الذي اهديته الى النار فاستقبلته بشره وحولته الى حطام؟ ما الذي جرى لنا بعدك ؟
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وكذا ثورات الناس البسطاء، إذا انطلقت من قمقمها فإنها تسلك مسارات طويلة لصَهْر جوهرها، وتخليصه مما يعلق بها، لذا تراها تتقدم متثاقلة، متعثرة، منكسرة، متراجعة، ولكنها تمضي دوما إلى تحقيق أهدافها البعيدة.
اليوم أيضا نزل سعيد إلى الشارع قبل 14 جانفي بيوم ليقول أن غدا ليس عيد الثورة. طبعا تحويل النقاش السياسي في مواجهة انقلاب إلى نقاش حول التواريخ هو العبث بعينه. ولكن لا بد من الإقرار بأن الفكرة تحظى ببعض الجاذبية، شأن كل الشعارات الشعبوية.
Les Semeurs.tn الزُّرّاع