رسالة الى رئيس الجمهورية قيس سعيد لم توضع في مكتب الضّبط بالقصر

Photo

بمناسبة اداء رئيس الحكومة الجديدة هشام المشيشي وأعضاء فريقه اليمين الدستورية ألقيتم يا سيادة الرئيس كلمة اتّسمت بالانفعال الشديد و الهجوم بل التهجم على من انتقدكم سواء كانوا من النواب أثناء جلسة منح الثقة المنعقدة يوم 1 سبتمبر الجاري أو من السياسيين والذين اختلفوا معكم في تأويل أحكام الدستور او حول نوع العلاقة التي يجب ان تكون بين رئاسة الجمهورية و مجلس نواب الشعب.

يا سيادة الرئيس نتفق معكم في انّ الدّستور لم يحدّد شكل المشاورات التي يقوم بها رئيس الجمهورية بغاية تكليف الشخصية الاقدر لتكوين الحكومة فالدستور يترك مساحة الاجتهاد لرئيس الجمهورية. ولا نرى ضيرا في أن يجتمع رئيس الجمهورية بالكتل النيابية ويلتمس منها الحرص على الاستقرار الحكومي لكن بشرط ان توجّه الدعوة دون استثناء الى كلّ الكتل النيابية والى كلّ الأحزاب وكلّ الائتلافات الممثّلة في البرلمان.

غير اننا يا سيادة الرئيس نختلف معكم شديد الاختلاف حول شكل الكلمة التي ألقيتموها. بدأتم فيها هامسين وانتهيتم منها مزمجرين غاضبين في حالة قلما يبدو عليها الرؤساء وهم يخاطبون شعوبهم حتى في أحلك الظروف وأشدها سوءا: كلمة لا تستدعيها المناسبة التي كان من المفروض أن يزرع فيها التفاؤل ونحن مقبلون على مرحلة جديدة نحتاج فيها الى التآزر والتلاحم والوحدة.

كان خطابكم منفعلا شديد الانفعال فأخطأتم الهدف وزغتم عن المطلوب وانسقتم وراء خطاب التخوين والأدهى من كل ذلك أنكم كنتم غامضين كالعادة، تتحدثون عمن لا يعرفهم إلا أنتم بأنفسكم ولأنفسكم رغم أنكم ترددون كل مرة أن الشعب يعرف كل شيء.

نحن يا سيادة الرئيس من هذا الشعب ولكننا لا نعلم. لقد تعودنا أن نستمع الى خطبكم مباشرة وإذا فاتنا ذلك عدنا اليها في موقع رئاسة الجمهورية لا حبا في خطب الرؤساء ولكن ايمانا منا ان ما يقوله الرئيس يعنينا ويعني هذه البلاد التي نعيش فيها ويهمنا مصيرها. ولكننا رغم ذلك لا نعرف، وفي كثير من الأحيان لا نفهم عمن تتحدث ولا عما تتحدث.

خطبكم يا سيادة الرئيس الغاز وأحاج وأسرار ومتاهات تأخذوننا إليها حتى لا يقين لنا، ولا حتى مجرد الاحساس بقدرتنا على اي يقين او اي فهم. ثم اننا يا سيادة الرئيس لسنا مولعين بفك الرموز ولا تقفي الاثار ولا القراءة بين أسطر متداخلة وعلامات مختلطة غامضة.

يا سيادة الرئيس لماذا لا تخاطبوننا بما نفهم؟ فنحن ليس لنا علمكم ولا أجهزتكم التي يمكن ان نعرف بها الكثير مثلكم.

يا سيادة الرئيس تقولون ان الشعب يعلم فمن أدراكم اننا فعلا نعلم؟ وماذا نعلم؟ وكيف تعلمون أنتم ان الشعب يعلم؟ هل لديكم في كل بيت عين وفي كل زاوية رقيب وفي كل مجلس اذن؟

يا سيادة الرئيس ارفقوا بشعبكم حتى لا يملّ سماع خطبكم وحتى لا يعزف عن كلماتكم المليئة بالألغاز وبالأسرار فيعافها وينصرف عنها الى ما ينفعه.

أخيرا لقد حرصتم في تلك الكلمة على بيان أنكم احترمتم الدستور وتحترمونه لكنكم لم تفعلوا. لقد فرّقتم في خطابكم أيما فرقة.

لم تكونوا رئيس كلّ التونسيين فخرجتم عن الدستور ولم تحترموه. هل ننصحكم يا سيادة الرئيس ان تعيدوا قراءة الفصل 72 من الدستور الذي يجعل منكم «رئيس الدولة ورمز وحدتها» ويجعل منكم الظلّ الذّي يستظلّ به الفرقاء السياسيون عندما يختلفون فتكونون أنتم الحلّ وليس جزءا من المشكل؟ لكن للأسف انحرفتم عن الحلّ ويبدو أنّكم فضلتم أن تكونوا جزءا من المشكل لا جزءا من الحل.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات