لم يحدث في التاريخ أن توقف العالم عن الدوران حول مركزه المتخيَّل إلا بعد أن يكتشف، متأخراً، أن ذلك المركز لم يكن سوى سردية مؤقتة فرضتها موازين القوة. فالإمبراطوريات، منذ فجر الحضارات، لم تكتفِ بالسيطرة على الأرض،
أزمات تتوالى على المواطن التونسي دون أن تترك له فسحة لالتقاط أنفاسه؛ ما إن يخرج من ضيق حتى يجد نفسه في مواجهة أزمة جديدة وما إن يضع حملًا عن كتفيه حتى تُلقى عليه أحمالا ثقيلة. وبين غلاء يطارد دخله، ومواد أساسية تختفي من رفوف المتاجر،
ليس من باب التشاؤم، لقد وضعت حرب "ضوء الستاغ" أوزارها، لكن هي نتيجة ستتلوها عدة نتائج مماثلة في كل المؤسسات العمومية لمقدمات يعرفها الجميع: عجز الدولة ومؤسساتها عن الوفاء بكلفة إدارة الدولة وتراكم العجز في الميزانية،
ما أكثر القيود التي تربط الإنسان بالدنيا، ولكن أعجبها جميعاً قيد الأمل، كما يقول (تاجور): والأمل حق مكتسب لكل البشر…
الشماتة قد تتحول تدريجيا إلى وصم لا يمكن للوعي الجماعي أن يتخلص منه، فعدد كبير من وزراء عشرية الانتقال الديمقراطي مطلوبون اليوم للعدالة في قضايا مختلفة، وتمارس ضدهم أقسى أشكال الشماتة، ولا يتعاطف معهم أحد بسبب مواقفهم السياسية.
المؤامرات في تونس معين لا ينضب…فلا يكاد يمر وقت طويل حتى تخرج السلطة بمؤامرة ما تزعم أن "الخونة والعملاء" يحبكونها في "الغرف المظلمة... وفي ارتماء في أحضان الخارج... لتفجير الدولة من الداخل"، وغير ذلك مما بات يحفظه الناس عن ظهر قلب.
أنا لما "ندبت وجهي" في 2012 من أجل إعادة اختراع الإعلام التونسي، كنت أرى الوضع عن كثب وكنت أدرك بالحد الأدنى لعلوم المهنة أننا نذهب في اتجاه الخراب أيا كان حسن النوايا
Les Semeurs.tn الزُّرّاع