أسئلة بدأت تطرح الآن على الساحة بعد أسابيع من شن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران. هل الحرب على إيران لإضعاف القوة العسكرية لديها فقط، أم للاستيلاء على الطاقة النفطية، أم تعدى الأمر إلى حرب على الهوية الإسلامية من ساحات تاريخية ومساجد إسلامية، تلك المساجد التي تعد واحدة من أهم الآثار التاريخية في العالم الإسلامي؟
فإن أصبحت تلك الآثار والحضارة بنك أهداف للضربات الأمريكية والإسرائيلية معًا، فهي بذلك أصبحت بين فكي الرحى.
لماذا القلق الآن؟!!
فبعدما بدأت بعض الفضائيات والصحف على مستوى العالم تنقل صورًا لبعض تلك المواقع، ونقل بعضًا منها عن وزارة التراث الثقافي والسياحة في إيران عبر منصة إكس، التي أعلنت السبت الماضي أن العدوان الأميركي أصاب بما لا يقل عن 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً وموقعاً ثقافياً. وأوضحت الوزارة ببيانها الذى نقلته عدد من المواقع الإخبارية أن أكبر عدد من المواقع المتضررة سُجّل في طهران 19 موقعاً وفي محافظة كردستان 12 موقعاً، والأخطر أن الدمار طال مساجد أثرية وهى القريبة من ساحة نقش جهان، وهي واحدة من أهم الساحات التاريخية في العالم الإسلامي.
و يرى الخبراء أن ما يحدث في إيران الأن يعد كارثة ، إذ لا تقتصر آثار الحروب على البنية التحتية العسكرية والاقتصادية فحسب، بل الكارثة عندما تمتد أيضاً إلى التراث الإنساني الذي يعود إلى قرون من الزمان . ما أثار مخاوف بشأن تأثير اتساع رقعة الحرب على المعالم المحمية ذات أهمية تاريخية، هذا وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس".
وأظهرت مقاطع فيديو صورها سكان محليون من داخل الساحة أعمدة من الدخان تتصاعد في السماء نتيجة غارات جوية وقعت في مناطق قريبة، ما أدى إلى تحطم النوافذ والأبواب وسقوط أجزاء من الزخارف والبلاط التاريخي في عدة مبانٍ.
من جهتها، أعربت منظمة اليونيسكو عن قلقها إزاء الأضرار التي لحقت ببعض القصور وأكدت أهمية حماية المواقع الثقافية خلال النزاعات المسلحة.
وأكد مسؤول باليونيسكو لوكالة رويترز " عن قلقه من تعرض قصر غولستان بصفة خاصة في طهران للضرر جراء الضربات الأميركية مضيفًا انه يقارنه أحياناً بقصر فرساي في فرنسا لقيمته التاريخية.
وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن النزاعات المسلحة في العقود الأخيرة أدت إلى تدمير أو تضرر عدد كبير من المواقع الأثرية في الشرق الأوسط، ما دفع المجتمع الدولي إلى تعزيز الجهود القانونية لحمايتها.
اهم المساجد التاريخية في إيران المسجلة ضمن قائمة اليونسكو ، وبعضها من أروع نماذج العمارة الإسلامية في العالم.
1. مسجد الشاه (الإمام) –أصفهان التاريخية، وهي أيضاً مسجلة في اليونسكو. بُني في العصر الصفوي في عهد الشاه عباس الأول. بالقبة الفيروزية الضخمة والزخارف الخزفية الزرقاء المدهشة. ويعتبر من أعظم نماذج العمارة الإسلامية الفارسية.
2. مسجد الشيخ لطف الله – أصفهان تحفة فنية فريدة لأنه لا يحتوي على مئذنة ولا صحن كبير مثل بقية المساجد. بُني ليكون مسجداً خاصاً للعائلة الصفوية.
وكذلك المسجد الجامع في أصفهان وهو من أقدم المساجد في إيران. يمثل تطور العمارة الإسلامية عبر قرون متعددة (من القرن الثامن حتى العصور اللاحقة). مسجل في قائمة التراث العالمي لليونسكو.
ولذا هى بمثابة رسالة لليونسكو لحماية تلك الآثار والمواقع، فإن عوضت المدن وبنيت مجددا فلا شيء يعوض الحضارة، هي المصدر الوحيد لتاريخ الإنسانية.