اليوم ومع الانتكاسة، نشهد نكوصا مريعا إلى الوراء باستعادة وظيفة السّجن كفضاء للتّرويع والعقاب، ومع هذا النّكوص ينتعش مريض الاستبداد وتعود إليه كلّ السّلوكيّات المنحرفة والمواقف المذلّة والرّفض العدميّ والانزلاقات الخطيرة.
كان يمكن لجوهر أن يكون زهران ممداني تونس لو وقع احترام التّجربة الدّيمقراطيّة الصّغيرة ورعايتها من أجل أن تزهر شخصيّات سياسيّة بقوّة زهران وعناده. لكنّ جوهر الآن يعاند في سجنه الموت كبطل تراجيديّ اغريقيّ بعد أن سُلب حريّته ووجوده…
لقد قدّر على عائلتنا أن تعيش مأساة الإستبداد ونحن صغار وأن تعيش مهزلته ونحن كبار، ولكن وان كانت المهزلة اشد وطئة لأنّها استهزاء بذكاءنا فإنّها اقصر عمرًا وزائلة لا محالة.
معضلتنا هنا أن العدالة والكرامة غائبان أيضا، وأنّ " الديمقراطية الجديدة " المنقلبة على الديمقراطية الليبيرالية " المستوردة" والتي تعد بالعدل مقابل الصمت لم تنجح في جعل شمس الكرامة تسطع، واكتفت بجعل كلّ ما ضدّها ممنوعا
ليست المعركة هنا معركة عادية من أجل حريّة التعبير. إنّها معركة مع بنية سلطة " أمنية " عادت إلى التسلّط وارتكبت منذ عودة تغوّلها أكبر عمليّة إعدام لكتاب على عتبات المسرح البلدي الذي يشهد على ذلك: حرق الدستور. دستور الثورة التونسية.. باسم الشعب.
ذكرى 14 هي يوم تجديد العهد والبراءة ممّن نقض العهد ... هي يوم الضّمير الحيّ والإرادة الوطنيّة الحرّة...
نعم شهدت عشريّة الانتقال الدّيمقراطي تعثّرات وإخلالات ومواطن فشل وعجز عن الاستجابة لانتظارات عموم المواطنين ... لكن أن يفضي ذلك لتجريب وسائل غير ديمقراطيّة للتّجاوز والإصلاح فهذا مضادّ للفكر الذي نظّروا له وكتبوا فيه ودرّسوه لطلبتهم …
Les Semeurs.tn الزُّرّاع