اليوم ومع الانتكاسة، نشهد نكوصا مريعا إلى الوراء باستعادة وظيفة السّجن كفضاء للتّرويع والعقاب، ومع هذا النّكوص ينتعش مريض الاستبداد وتعود إليه كلّ السّلوكيّات المنحرفة والمواقف المذلّة والرّفض العدميّ والانزلاقات الخطيرة.
لا يحرجني أن أكون في مسيرة من أجل الديمقراطية جنبا الى جنب مع الدساترة والإسلاميين والقوميين وكل من يقبل بالنظام الديمقراطي ولا يرفع السلاح في وجه الدولة.
ما الذي يجري عندنا معشر العرب؟ لقد قعدنا عن الفعل في الواقع قعودا مخجلا فلم ننهض لا بتربيتنا ولا باجتماعنا ولا بسياستنا ولا باقتصادنا لأسباب قليلُها موضوعيٌّ وكثيرها ذاتيٌّ
تفشل الدّيمقراطيّة حين يستعجل قطف ثمارها المراهنون عليها لتغيير حياتهم ولا يصبرون على مخاضاتها الصّعبة ... فيفضّلون فتات الاستبداد المبذولة على موائد الدّيمقراطيّة المؤجّلة
لن تتحقّق الدّيمقراطيّة إلّا بعد اليأس الكامل والنّهائيّ من إمكانية أن تكون الدّكتاتورية حلّا لأزمات الواقع السياسي والاجتماعيّ ... والتيقّن من أنّ ما لم تحقّقه الدّيمقراطيّة المتعثّرة لن تحقّقه الدكتاتورية مهما تسلّحت بعناصر القوّة …
لِمَ بعد سنوات من ثورة قامت من أجل السياسة بمعناها الحقيقي وجدنا أنفسنا أمام مُرشَّحَيْن غير عارفين بالسّياسة؟ من الذي قتل المعنى والسّياسة هنا؟ على ولادتهما الحديثة في أرض يباب.
لماذا فشل الإنتقال الدّيمقراطيّ في تونس وقد كان آخر حدائق الثّورات العربيّة،و قد ساد الإعتقاد بأنّه استثناء في محيطه العربي؟
Les Semeurs.tn الزُّرّاع