فما بالك يوم يكون الإنفجار الاجتماعي الحقيقي

المشكل موش في إنقطاع الماء والضوء فقط، هذه أعراض لمشاكل بنيوية أعمق. وإلى جانب المشاكل التقنية والإقتصادية والسياسية، فمة مشاكل أخرى سوسيولوجية ومؤسساتية تتعلق بتكوين وثقافة النخب الإدارية في تونس.

يعني كيفاش عندك رئيسة الحكومة والمديرين العامين للستاغ والصوناد ووزير الإسكان والطاقة بالنيابة ووزير الفلاحة، وكلهم مهندسين وإطارات عليا في الدولة بخبرة لا تقل عن 25 سنة عمل إداري وتقني، وكلهم قاعدين في إجتماع يسمعوا في المغالطات الي يقول فيها قيس سعيد على إنقطاع الماء والضوء، وولا واحد فيهم تتحركلوا شعرة؟

هذا كله خوف، حذر، نفاق، وإلا شنوة بالضبط؟ ما ينجم حد يصلحوا، يعترض، يحتج، يستقيل، يعمل أي حركة؟ مع العلم أنه الحديث حول "مؤامرة" كشفتها "الأبحاث" يوشي أنه فمة أكباش فداء ستقدم كمسؤولين على الأزمة هذه، وقد يكونوا هم أو بعض منظوريهم وزملائهم منها.

حاجة أخرى كشفتها الأزمة هذه، هو أهمية ما يسمى الأجسام الوسيطة، خصوصا زمن الأزمات. قاعد نشوف في برشة فيديوهات لمواطنين يحتجوا على إنقطاع الماء والضوء. حاجة ملفتة في الفيديوهات هو غياب المسؤولين المحليين، عمد ومعتمدين، والممثلين المحليين للسلطة من أعضاء مجالس محلية.

بل أنه في كثير منها المواطنين ما يلقاو كان أعوان الحرس يحكيو ويتواصلوا معهم. يعني التمثيل المحلي للسلطة يكاد يكون مشلول. مع غياب الأحزاب والإتحاد، الي تم ضربهم وشلهم عن العمل، تقريبا الناس تلقى روحها وجها لوجه مع أجهزة الدولة دون قنوات تواصل.

وهذا أيضا في حد ذاته مساهم في تراكم الغضب، لأنه المواطنين لا يزي يحسوا بتهديد لمقومات حياتهم الأساسية، قاعدين يراو في أنفسهم قدام أجهزة صماء بكماء، لا قادرين يسألوها ولا قادرين يتحدثوا معها.

هذا في وضع وين الشارع تقريبا مازال مستقر، فما بالك يوم يكون الإنفجار الاجتماعي الحقيقي، الي يبدو أنه قادمين عليه عاجلا أم آجلا؟ إنعدام آليات الوساطة بين الدولة والمجتمع لا يهدد فقط السلطة السياسية، بل يهدد الدولة نفسها. لأنه لو يصير الإنفجار الاجتماعي وتسقط السلطة السياسية، الدولة قد تجد نفسها عاجزة عن التفاوض مع قطاعات المجتمع لإدارة أي إنتقال ممكن.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات