ندوة الكتاب والإعلام ببنزرت عندما قال احدهم : ...والكتب اش نعملو بيها

انطلقت الحرب من جديد على الثقافة والمثقفين

الكتاب متعة في قراءته وعشق في التعامل معه والحديث عنه يحقق المتعة الشاهقة ..و الحديث عن علاقته بالإعلام متعة واسعة عالية باعتبار اهمية الكتاب واهمية الاعلام …. والعلاقة الوثيقة بينهما …

والجلسة التي نظمها فرع رابطة الكتاب الاحرار بدار الثقافة شيخ ادريس بمدينة بنزرت عشية امس كانت ممتعة و رائقة… فيها اللقاء الجميل بالأصدقاء ..وفيها مناقشات مهمة شارك فيها الجميع من الحاضرين على المنبر بمداخلاتهم المتنوعة ..اومن الحاضرين للاستماع والاستفادة والتفاعل بالحوار في حماس وصدق …

Photo

Photo

الجلسة هذه شاركت فيها شخصيا بمداخلة هي كالمقدمة التاطيرية للقضية المطروحة التي دعي للحديث فيها والبحث في مقوماتها الصديقان العزيزان من عالم الاعلام والأدب والثقافة ..اولا رشاء التونسي ذات العلاقة العريقة بالكتاب منذ اكثر من اربعين سنة قراءة ونقدا وبحثا في الجرائد والمجلات وإنتاجا للبرامج الاذاعية والتلفزية ..وثانيا سفيان العرفاوي المتخرج من الفلسفة و الذي اختار الصحافة الثقافية فأفادها جدا لعمق ثقافته المرتكزة على العلم والتعليم ولا فقط على الهواية و حب المعرفة وهو صاحب البرامج المتنوعة في الاذاعة الثقافية منذ سنوات عديدة لها علاقة وطيدة بالكتاب والإبداع فيه تأليفا وطباعا ونشرا ونقدا وهو اليوم من ابرز الاعلاميبن المهتمين بالشأن الثقافي ..

Photo

Photo

وقد نشطت الجلسة بنجاح واضح وأريحية كاملة السيدة دلال الغربي ذات الاهتمام الواسع بالأدب ونقد الادب …وهي مربية و اعلامية شابة تعمل في اذاعة جهوية ..وان ما لاحظته منها على المنبر من اعداد جيد للتقديم يؤكد ان مستقبلا كبيرا ينتظرها في الساحة الثقافية والإعلامية في بنزرت وفي كامل البلاد وأكثر ..

وافتتح الجلسة السيد فوزي الصدقاوي رئيس فرع بنزرت لرابطة الكتاب الاحرار التي اصبحت بارزة بنشاطها الادبي المتنوع منذ بداية الثورة بعد ان كانت جمعية ممنوعة ولاحقها النظام السابق بقوة حتى لا يفلت منه زمام الكتاب والأدباء فيخرجون عن طاعته…. و قد اتعبت الملاحقات الامنية المنتمين اليها بشكل واضح لكنهم مع ذاك كانوا ينشطون بشكل سري احيانا بما اعتبرناه في ذلك الوقت نضالا نفتخر به رغم اني شخصيا لم اكن منتميا لهذه الرابطة ولا كنت من مناضليها برغم اني نشرت بعض اخبار عنها للناس ساعدت على ترسيخ وجودها …..وانا سعيد اليوم مشاركتها انشطتها بعد ان شاركتها في بعض ما قدمته من انشطة اثر الثورة وبالتحديد اثر انتخاب المجلس التاسيسي…

Photo

في هذه الجلسة حضر عدد من الاصدقاء وهم من الوجوه والأسماء البارزة وطنيا وجهويا مثل الروائية والقصاصة الكبيرة حفيظة قارة بيبان الملقبة ببنت البحر والباحث الدؤوب رشيد الذوادي المهتم برجالات بنزرت وبأبطال تونس وبأدبها وأدبائها .. والشاعر محفوظ الجراحي والإعلامي النشيط رشيد البكاي والأستاذة منية قارة بيبان متفقدة في التعليم الثانوي وهي وجه بنزرتي نير لامع بنشاطها الثقافي والتربوي وأنا شاهد على ذلك منذ ربع قرن وأكثر باعتباري من اصدقاء بنزرت و حاضرت على منابرها 17 مرة ..الاولى منها كانت عام _1976 حول النقد الثقافي على منبر جمعية النهضة الثقافية .

وقد حضر هذه الجلسة عدد من المدونين البارزين على الفايسبوك وشبكات اعلامية اخرى من امثال الاستاذ محمد الهمامي والأستاذ فتحي القماطي الذي عرفته مناضلا من اجل الحق والعدل ونظافة الايدي والصدق في الافعال والأقوال …

وقد كان الكتاب بطل الجلسة مع رفيقه القديم الجديد ألا وهو الاعلام …

فمنذ القدم كان الاتفاق واضحا على ان الكتاب منذ نشأته الاولى لا يمكنه ان يستغني عن الاعلام في مفهوميه الحديث والمعاصر ..وعن الاعلام به في مفهومه الادبي والنقدي القديم قدم الكلمة المكتوبة المرافق له والتي تحتاج دوما الى التعريف والترويج ففي كل عصر طريقة في تأليف الكتاب وإيصاله الى الناس وطرائق في التعريف به ..فليس هناك قطاعان متماسكان ومتفاعلان مع بعضهما البعض كما الكتاب والإعلام ..فالاثنان في حاجة الى بعضيهما تأليفا وطباعة ونشرا وترويجا ونقدا وبحثا وتدريسا .

كل واحد من المشاركين في هذه الندوة ادلى بدلوه من ثقافته و علمه ومن تجربته المهنية وخارجها ..والاتفاق كان بارزا هو ان الكتاب يعاني عند نشره ..وهو يعاني في علاقته بالإعلام الذي لم يعد يوليه عناية يستحقها… فقد سقط الاعلام في مستنقع التسطيح والتبليد والاستهانة بالثقافة والمثقفين والتركيز على التسويق الرخيص لتوافه الفن وكوارث المشاهير بسبب انهياراتهم القيمية لا ببروزهم القيمي…وكان الكتاب ضحية تحركات مريبة تستهدف الثقافة لإهانتها والاستخفاف بصانعيها ومبدعيها والمهتمين بها الى درجة ان برنامجا تلفزيا تهريجيا سطع *نجمه* بكلمة اصبحت رائجة جدا لتفاهة قائلها وخطورة الالقاء بها في صلب المجتمع لتتفاعل معه لعلها تصبح هي القاعدة ..واعتقد انها لم تأت صدفة ولم تنطلق كزلة لسان انما كانت مدبرة . وهذه الكلمة هي *الكتب اش نعملو بيها * ..

لقد ارخت هذه الكلمة لهذا العصر الجديد الذي قرر مشكلوه ان يكون بلا قيم اخلاقية ولا مرتكزات حضارية ..ولا ابعاد ثقافية ..فقط ان يكون عصر الدينار والدولار مع الفساد وللأسف..

عوض ان يستغل النخبة السياسية والاقتصادية في البلاد الحرية التي اهداها لهم شبابها بدمائهم وتضحياتهم الجسام في خدمة المواطن فكربا وثقافيا ..والوقوف الى جانب المثقفين والثقافة . والى جانب الكتاب ومبدعيه ومؤلفيه وإعلامييه فإنها اختارت حرية الفساد والإفساد وتبييض كل ما هو خارج البناء الجدي والفاعل والجاد من اجل مجتمع مثقف يولي عناية خاصة بالكتاب والمبدعين ….

لقد سيطر بعد الثورة اشخاص سرقوا الثورة من يومها الاول وهم على علاقة وطيدة بالنظام الاستبدادي المنهار وبالمفسدين الناهبين للمال العام والمتهربين من دفع الضرائب وقرروا مواصلة الفساد وامتصاص ثروات البلاد وحماية انفسهم من حرية حقيقية تكشفهم وتفضحهم. وتعريهم ..وتمنع اساءاتهم .. …وذلك بالنسبة لهم غير ممكن مع ثقافة جادة وحرية حقيقية ..فكان الكتاب ضحية . ولا بد عندهم من ضرب الثقافة بإعلاء شان التسطيح وتحقير الثقافي..وإعلاء كلمة الجهل والمتخلفين والناجحين بالفساد والنهب والتهريب..

والغريب ان يحدث هذا للمجتمع التونسي الذي احدث ثورة الحرية والكرامة ..و في زمن اصبحت فيه تونس متميزة ثقافيا وإبداعيا ..وخرجت من مرحلة كان فيها صدور الكتاب حدثا لندرته الى ان اصبحت المطابع تصدر مئات الكتب في السنة ..جله يتميز بالإبداع وتجويده…

ولذا فان البلاد مقبله على نضالات مريرة من اجل اعطاء الثقافة المكانة التي يستحقها ..هذه المكانة التي سلبها راس المال الجاهل والفاسد ….وهو مصر على محاربتها لانها الوحيدة التي تهدده في وجوده ..والحرب عليه للأسف عن طريق الاعلام وبعض اهل الثقافة … لكنهم ابدا لن ينتصروا على الثقافة وعلى الكتاب….وستبقى دوما هنا …وفي كل حين ..من اجل القيم الخالدة لفضح قيم الفساد المالي والاقتصادي والاستبداد بالرأي …

والمثقفون اليوم مطالبون اكثر من اي وقت اخر للدفاع عن مكانتهم . وابراز الكتابة في اعمالهم ونشاطاتهم ..وخوض غمار المعارك لإثبات الذات بالرفع من شان الكتابة والكتاب ..وفضح اهل الثقافة الذين بمدون ايديهم كطوق نجاة لإنقاذ اهل الفساد والاستبداد والترويج لهم والتطبيع معهم من اجل حفنة من المال القذر . والجلوس الى فتات موائدهم ..وهذا النوع من المثقفين موجودون دوما وإساءتهم لميدانهم وأهاليهم اشد مضاضة من اساءة الكارهين للثقافة …

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات