في معنى السيادة الوطنية

الانتصار للسيادة الوطنية ليس عنتريات لفظية ولا هو تغميد مقنع لعجز سلطة ما عن حل المشاكل الاجتماعية والسياسية، ولا هو أيضا حصان طروادة يستعمله صاحب السلطة بغاية إدانة ووصم كل من يعارضه ، بدعوى انه هو الحاكم بأمره والراعي الوحيد للسيادة بموجب توكيل ألهى، ولا هو حتى وسيلة يستعملها بعض المتزلفين والمنافقين للتقرب من صاحب السلطة، واختزال الوطن في شخصه، بل هو الانتصار لوطن عزيز يعانق جميع مواطنيه ، دون ظلم ولا خوف.

فعندما تكون مبادئ الحوكمة السليمة غائبة، ويكون صاحب السلطة مكابرا، وهو في صراع دائم مع المؤسسات وكل القوى الحيّة، لا يقبل النقد ولا المراجعة ولا يسمع الا صدى صوته، ولا يعي المخاطر التي تحيط ببلاده، همّه الوحيد ان يظلّ في السلطة ما بقي من العمر، وعندما يفقد الشعب الأمل في حياة كريمة في وطنه بسبب شظف العيش وقلة ذات اليد والقهر اليومي، وعندما يكون حلم الشباب الأكبر هو ان يهاجر، بأية طريقة، فان رفض الحاكم -والمحكوم- للتدخل الأجنبي لا يعدو ان يكون وهما ومغالطة.

الثابت أن الحاكم المستبد، الذي يدعي رفض التدخل الأجنبي، هو من بتسبب في انتهاك سيادة بلده...والحكام العرب، منذ عقود يستعملون هذا البعبع لابتزاز شعوبهم ونشر الرعب من اجل استدامة سلطتهم وقمع كل معارضيهم، لكنهم، غالبا، ما يهيئون الظروف المواتية للتدخل الأجنبي ثم يصبحون أول ضحاياه ـ

اقرأوا التاريخ جيّدا، ففيه دروس لمن يعتبر: كم حاكم عربي اعتبر نفسه زعيما للسيادة ومدافعا شرسا عن الوطن ورافضا للاستعمار، لكنه خسر كل المعارك مع العدو بسبب غروره وبطشه وسوء تقديره وتفرده بالحكم ... وكم حاكم قمع شعبه وشرد نخبه وسجن وعذب معارضيه، ثم أهين وأُذلّ داخل بلده من طرف قوى أجنبية و كم حاكم "وطني" جثم على صدر شعبه لعقود، وأخمد كل معارضة سلمية بالحديد والنار ولم يسلم من بطشه حتى الأطفال ... ثم عند الامتحان الحقيقي لمدى "وطنيته"، حوّل ثلث أموال الشعب الى الخارج قبل أن يفرّ بجلده، متسللا، فجرا ، تاركا بلاده، المنهكة بسنين حكمه، مستباحة للعنف الطائفي والتدخلات الأجنبية؟

اذن تريثوا قبل الحديث عن سيادوية مخادعة، حصنوا جبهاتكم الداخلية بالحرية والديمقراطية والعدل، فتلك هي الحصون الحامية من كل تدخل أجنبي.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات