هي القضيّة المركزيّة لأنّها محرار الحقّ، وخطّ الفرز

يكفي أن نرى كيف تتحرّك الشعوب في كلّ أقصاء الدنيا وليس فقط في المنطقة العربيّة، كي نفهم أنّها القضيّة المركزيّة. هي القضيّة المركزيّة لأنّها محرار الحقّ، وخطّ الفرز، وأوضح قضايا التحرّر الوطني من الاستعمار.

لن أضيف شيئا حين أقول أنّ ما قبل 7 أكتوبر ليس كما بعده. هو انتصار تاريخي، مهما انفلتَ فيه "عنف المستعمَر" الذي لا يمكن أبدا أن يساوى مع "عنف المستعمِر" الأصلي والمستمرّ، ومهما بلغ جنونهم الانتقامي في التطهير العرقي والإبادة الجماعيّة ودعم حلفائهم "غير المشروط" لهم. لن تتحرّر فلسطين في هذه الجولة ولم يكن أحد أصلا يطمح لذلك. ولكنّها أسقطت نهائيّا فكرة "استحالة تحرير فلسطين"، وأبديّة الأمر الواقع، وعبثيّة المقاومة، وأفشلت محاولة تصفية القضيّة عبر صفقات التطبيع.

هي أيضا لحظة حقيقة عرّت بشكل بشع وغير مسبوق ما لم يكن خافيا أبدا من عنصريّة و"تفوّق أبيض" وازدواجيّة المعايير لدى النّخب المهيمنة في الغرب، ومن خضوع القانون الدولي والمنظومة المؤسساتيّة الدولية إلى منطق الهيمنة. هي مرآة عكستْ بشكل أوضح من أيّ وقت مضى نفاق الديمقراطيات الغربيّة ولاديمقراطيّة النظام العالمي.

لن يكون ذلك بلا انعكاسات على معارك التحرّر من الاستبداد والدفاع عن الحقوق في مجتمعاتنا. النفاق الغربي هو أكبر ضربة للفكرة الديمقراطيّة وللخطاب الحقوقي، وأكبر هديّة للأنظمة الاستبداديّة في دول الجنوب وأبواقها.

ستكون معاركنا الداخلية هنا، على المدى القصير، على الأرجح أصعب. ولكنّها لحظة حقيقة ضروريّة لنا جميعا، كي نتعلّم الدروس من الرهانات الخاطئة، ونصوغ خطابا ومضمونا تحرّريا مع شعوبنا وعبرها ولصالحها، ونميّز جيّدا بين حلفائنا وخصومنا.

لم يدفع الشعب الفلسطيني فقط ثمن الإبادة الجماعيّة لليهود في أوروبا، ولكنّه كان أيضا ضحيّة الأنظمة العربيّة الاستبداديّة التي استغلّت قضيّته لإحكام سيطرتها على مجتمعاتها، والتي راكمت الهزائم العسكريّة لأنّها مستبدّة، ثمّ اختارت الانهزاميّة لأنّها مستبدّة، والتي تسمح لكيان عنصري بأن يدّعي أنّه "الديمقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط". قضيّة تحرّر الشعب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني لا تنفصل عن تحرّر المجتمعات العربيّة والانسان العربي. ولذلك أيضا، هي القضية المركزيّة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات