أريد مائة مليم إضافية.. قبل استرجاع أموال الشعب المنهوبة

دارت البارحة الأول من شهر فيفري صورة لوصل خلاص يوجد به سطر مخصص لمبلغ مائة مليم اقتطعتها المغازة لفائدة الدولة التونسية. عندما نتأمل هذا الوصل نلاحظ كذلك إنعدام نسبة الأداء على القيمة المضافة التي تستخلص لفائدة الدولة مع الإكتفاء بالثمن النهائي لكل بضاعة. في كلتا الحالتين المبلغ يستخلص لفائدة الدولة لماذا نراه في الإقتطاع المباشر و لا نراه في الحالة الثانية؟ ثم كيف ستتأكد الدولة من أن كل الأموال المقتطعة وقع التصريح بها؟


…

الأداء على القيمة المضافة

في البداية دعونا نذّكر أنّه لدينا مشكل في المعاملات المادية اليومية المعاشية حيث أنه نادرا ما يحصل الحريف على الفاتورة و إن حصل ذلك فغالبا ما تكون فيها نقاط ضبابية زد على ذلك انعدام شكل موحد لهذه الفواتير يكون مطابقا لبعض المعايير الجبائية الواضحة. بهذا نكون انتهينا من نقطة إنعدام نسبة الأداء على القيمة المضافة فالمسألة حسب رأيي قانونية بالأساس وهي حق من حقوق الحريف تجاهلته الدولة و التجار و حتى الحريف نفسه قد لا يعي البتة أنه معني به ولا يكترث أصلاً لمصير تلك الأموال المجمّعة.

الإقتطاع المباشر

يتمثل هذا الإجراء في توظيف 100 مليم على كل عمليّة شراء من المغازات الكبرى. هذا التعريف يعدّ غامض جدّا و غير دقيق بالمرة فيمكننا ان نتساءل مثلا ماهو المعيار الدقيق لإعتبار المغازة ضمن قائمة المغازات الكبرى. الملاحظ يعلم جيدا وجود مغازات تبيع أصناف متعددة من المنتجات (hypermarkets) من ضمنها الثياب التي قد تبيعها مغازة أخرى غير خاضعة لهذا الإجراء. يمكننا القول أنه كان من الأفضل الإكتفاء بتوظيف الإقتطاع على بعض المنتوجات لتفادي الغموض.

إذا تجاوزنا هذا الغموض في المفهوم سنجد أنفسنا أمام نقاط استفهام أخرى لعلّ أهمها كيف ستتمكن الدولة من استخلاص تلك الأموال المقتطعة و خاصّة التأكد أن تلك المغازات قد صرّحت بجميع الأموال التي اقتطعتها من المواطنين.

إذا سلمنا أن تلك المغازات ستتفاعل إيجابا و بشفافية مع المسألة و أنّ للدولة القدرة والآليات الكفيلة للتحقق من ذلك فهل سيتجاوب المواطنون مع ذلك ظنًّا منهم أنهم بذلك يساعدون بلدهم للخروج من الوضع الكارثي أم أنهم سيلجؤون إلى غير المغازات الكبرى خاصة إذا كانت المشتريات يمكن شراؤها من غيرها.

لا أتوقع تغير في سلوك الحرفاء إذا كانت قيمة المشتريات باهضة لكن إن حدث ذلك فيمكن أن تكون النتيجة عكسية حيث المغازة التي تملك آلة تسجيل عمليات البيع يمكن التدقيق معها عن طريق الخبراء المحاسبين وبالتالي يمكن تتأكد الدولة مدى التزام صاحبها بخلاص الأداءات والجباية في حين أن كل المعاملات في مغازات أخرى غير مجهزة قد لا تعود بأي فائدة على خزينة و بذلك تساهم الدولة بسياستها الغير مدروسة في مواصلة تنامي الإقتصاد الريعي.

من جهة أخرى يمكن أن يقرأ هذا الإجراء على أنه يستهدف شق من المواطنين دون غيرهم وبذلك لا تكون فيه عدالة جبائية بين المواطنين. أولئك المواطنين الذين أخبرهم رئيس الجمهورية في 25 جويلية أن تونس بلد غني ووعدهم باسترجاع أموال الشعب المنهوبة لكنه اصتدم بالواقع المر فعاد ليسلبهم مائة مليم.

في الأخير يبقى السؤال الأهم يتعلق بمدى فاعلية هذا الإجراء وهل ستسدُّ تلك الأموال ثقب من ثقوب غربال الميزانية الحالية؟

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات