المشهد كما أفهمه... ربما تكون قراءة مجانبة للصواب…

Photo

الوضع المالي والاقتصادي للبلاد في الدرك الأسفل من درجات الإفلاس... نحن قادمون على وضعية شبيهة بوضعية "الكوميسون المالي" بعد أن هرب بن عياد (روني الطرابلسي) بالخزينة وباع الباي البلاد للفرنسيس وصحح على وثيقة الحماية…

الوضع في سطرين (دون الدخول في تفاصيل الأرقام والمؤشرات المنشورة في التقارير). مديونة وأقساط من الدين (ليس أصل الدين وإنما خطايا التأخير التي أعيدت جدولتها) موش خالصة ومزوّدين أجانب حلّ موعد خلاصهم والخزينة فارغة من العملة الصعبة... ودائع وقع استهلاكها. مُفاوضات اجتماعية على الأبواب…

أمام هذا الوضع القريب من الكارثي... الحكم يعني الإنتحار (سياسيا).

ما العمل؟

- قلب تونس فاهم الوضعية مليح (عياض اللومي خبير مالي وجبائي) ولهذا هو قرّر عدم المشاركة في الحكم ليس على أساس موقف من النهضة وإنما حتى لا يتحمل وزر "الفشل" ولا يكون شريك في حكومة سيكون دورها "طحن الماء".

- حركة الشعب بالطبيعة بفضل خبراء الإتحاد فاهمة أنّ بقاءها في المعارضة هو الأسلم لها وفيه توريط للنهضة التي ستتحمل وحدها مآلات خيارات اقتصادية واجتماعية في اغلبها لم تُشارك في هندستها. (الإتحاد شريك أساسي)

- التيار نصفه فاهم ويعلّي في سقف الطلبات للتملّص من مسؤولية قرار البقاء في المعارضة أمام قواعده. ونصفه يفلّح وراكظة به فرص.

- حركة النهضة وحلت وحلة المنجل في القلّة... لا تنجّم توخّر ولا تحب تقدّم. لأنها لو تتراجع عن وعودها الإنتخابية وتمسكها بالدستور وحقها في تشكيل الحكومة ستجد القواعد والأنصار أمامها... ولو تواصل في تمسكها بحقها في الحكم ستجد boom في انتظارها.... الغنوشي بصدد تسليك خيوط العنكبوت من السكّومة...

يوخّر خطوتين ويقدّم خطوة.... يتحالف مع قلب تونس في البرلمان ليضمن وجوده في الرئاسة (حصانة ومجلس أمن قومي وأشياء أخرى) ويُعلن أنه لن يُشكّل حكومة فيها قلب تونس (قلب تونس ماخذ القرار من البداية: رئيس ثان للبرلمان ولجنة المالية وعدم المشاركة في الكوميسيون المالي). ومادد يديه للتيار وحركة الشعب حتى يُورطهم في موقف يتحسب عليهم (المشاركة أو عدم المشاركة كلاهما ورطة) .

حكومة برئيس يكاد يكون نكرة (تصرّ النهضة أنه موش تابعها) وبمواصفات لا تتساوق مع تحديات المرحلة (مالية واقتصادية) وتشكيلة حكومية ستكون بنفس مواصفات رئيسها وسيقع تطعيمها ببعض الكفاءات (إن وافقوا) لذر الرماد على العيون....

الغنوشي يتجه نحو "رئيس حكومة" يعينه الرئيس... ليتحمّل قيس سعيد مسؤولية الفشل. (يبدو أنّ قيس سعيّد فايق به ولهذا هو ساكت وأمضى على تعيين الحبيب الجملي بمخطوط لفت انتباه الناس أكثر من شخص رئيس الحكومة).

الجميع يتهرّب من المسؤولية ويبحث عن قارب نجاة "فردي".... وليست هناك إرادة جماعية للصمود أمام تحديات واقعية يلزمها "رجال" (موش بالمعنى الذكوري).

سياسة النعامة واستراتيجيات التوريط سيدفع ثمنها وطن أثقلته سياسات الإرتجال والإستجابة لإملاءات البنوك والصناديق الدولية.....

المرحلة يلزمها فاعلين يصنعوا "مُشترك" تجتمع حوله "الطوائف" المتكابشة... شخص (أو مجموعة) يُصارح الناس براهن البلاد الإقتصادي والإجتماعي ويشرّك "الشعب" في قرارات قد تكون موجعة ولكنها تفتح طريقا نحو غد أفضل....

يلزمها عقول تفكّر وتتجاوز الغرائزي والبهائمي والغنائمي.... نهاركم صمود.... المقاومة تكون في سياقات أخرى.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات