يــوم أســـود في تاريخ القضاء التونسي..

Photo

الجمعة 09 أكتوبر 2020 سيبقى تاريخا محفورا في ذاكرة التاريخ، في هذا اليوم عرفت تونس أبهى صور " تشليك" القضاء التونسي على أيدي بعض المحسوبين على النقابات الأمنية:

المشهد الأوّل: من أمام المحكمة الابتدائية بصفاقس يتجمّع عدد من الأمنيين رافعين شعارات " ووه ..ووه على القضاء " و" ديقاج ..ديقاج ..يا خمّاج .." مع إشارة بالإصبع إلى مكاتب القضاة ...( الفيديو).. وذلك إثر دعوة نشرتها صفحة نقابة قوات الأمن الداخلي بصفاقس تنديدا " بسراح" المدونة والناشطة مريم البريبري.

كما تولّت الصفحة ذاتها انتقاء صورة قديمة نسبتها للمدوّنة في سعي حثيث لتحريض القواعد والرأي العام حتى وإن كان ذلك بافتعال الوقائع والأحداث …المشكلة أن المدونة لم تكن بحالة إيقاف بل بحالة تقديم، كما أن من أذن بإبقائها ليس وكيل الجمهورية بصفاقس 2 بل هو المجلس الجناحي الذي اعتبر لأن لا داعي من إيقافها وقرر تأخير القضية إلى موعد لاحق …

المشهد الثاني: بالمحكمة الابتدائية ببن عروس حيث وبمناسبة سماع رئيس مركز أمن المروج ومساعده المتهمين بالإعتداء بالعنف واحتجاز محامية شابة أثناء آداء عملها، يتجمع عشرات الأعوان بالسلاح ويحاصرون المحكمة ويضغطون على قاضي التحقيق الذي استسلم للأمر وترك المتهمين بحالة سراح رغم الشريط المصوّر الذي تمّ عرضه وفيه كل الحجج على ارتكاب تلك الأفعال من المتهمين..

بعد كلّ هذا يأتي عدد مين القيادات النقابية الأمنية للتباكي والظهور بمظهر الضحية الذي يحتاج إلى قانون خاص يحميهم …هذا مع الإشارة إلى عملية هرسلة ممنهجة لكل الذين شاركوا في وقفة الأمس أمام مجلس النواب بتوجيه استدعاءات ليمثلوا أمام عدد من المراكز الأمنية ..في توظيف فظيع وغير قانوني لسلطات الدولة وصلاحياتها ويبدو أن عدد من القيادات النقابية قرّرت أن تفتح الحرب على الجميع …دون أن يعلم هؤلاء أنهم بذلك يصيبون التعاطف مع العمل النقابي وصورة الأمني المتصدي للإرهاب وحماية البلد في مقتل ..

يبدو أننـــا نسير نحو تكوين دولة (أو دول) داخل الدولة تحت سمع وبصر رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزير الداخلية.. بل وفي صمت مطبق من الهياكل الممثلة للقضاة على تعددها ، ولم نشهد سوى موقف عدد قليل من الأحزاب والمنظمات المدنية ، وكأن ما يجري غير جدير بالوقوف عنده واتخاذ موقف صريح منه ..

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات