عشر سنوات ...من اجل تحرير السردية المشتركة

Photo

من المؤكد ان مسار الانجاز و الاصلاح لم يتعثر فقط بل تراكم فشله و اصاب طيفا واسعا من الشعب التونسي بالإحباط الذي اوصل الى اليأس من العملية السياسية نفسها بوسائلها الديمقراطية مثل الانتخابات و بالحدث نفسه الذي انتجها اي الثورة..

هذا الاحباط المنتج لليأس يبني عليه مشتقات القديم بأجنحته المتنوعة سردية الايهام بحنين الناس الى القديم او الحاجة الى " القوي " المشتق من " رجالات الدولة / النظام القديم " و الذي سيملأ الارض عدلا بعد ان ملئت جورا و فشلا بفعل " الثوريين " و " الاخوان " و يتم تعميق وهم هذه السردية عبر نقد مزدوج للطرفين المحمولين على قيادة منظومة 23 اكتوبر 2011 اي النهضة التي " خربت الدولة بإغراقها و اختراقها " و المرزوقي الذي اعتمد اسلوب القطيعة و المواجهة الجذرية التي ظل يعبر عنها طيلة فترة رئاسته مما ادى الى شلل الدولة .

المحمولون على الثورة او القوى الجديدة يتحركون ضمن سرديات مختلفة دون تشخيص مشترك لمسار السنوات العشرة من الثورة:

جزء من المحمولين على اليسار او القوى المسماة حداثية دون ان تكون محمولة على القديم لا يبتعد كثيرا عن سردية التشخيص المذكورة اعلاه وهي سردية القديم و شقوقه لذلك تقاطعت هذه القوى " اليسارية " " الحداثية " موضوعيا مع نفس خطاب و ممارسات هذا القديم تماما كما وقع في اعتصام الروز بالفاكية و قد شهدنا في دورة برلمان 19 / 14 هذا التقاطع الموضوعي عندما نتأمل اداء كتلة الجبهة الشعبية رغم محاولات الكتلة الديمقراطية وقتها النأي بنفسها عن هذه التقاطعات ما يعني في اخر التحليل ان التقاطع مع تشخيص اجنحة القديم للمسار يؤدي بالضرورة الى التقاطع السياسي معها .

جزء من المحمولين على القوى الثورية اتجهت الى صياغة سردية تشخيص تقوم على تحميل خيار التوافق الذي اعتمدته النهضة مسؤولية فشل المسار.

هذه السردية تتشظى بدورها الى توجهين يذهب أحدهما الى اعتبار المعركة الرئيسية مع النهضة باعتبارها قد اصبحت جزءا من السيستام و ينتهي هذا التشخيص موضوعيا الى نهايات غريبة يصبح فيه التحالف موضوعيا مع " القديم " لمواجهة النهضة امرا مشروعا او في أحسن الحالات تخفيض المعركة مع القديم للتفرغ للمعركة الرئيسية مع النهضة و خياراتها و تحالفاتها لأنها هي سبب الفشل و اداة الفساد الحالي.

لكن التوجه الثاني في هذه السردية يذهب الى اعتبار ان المعركة الرئيسية تظل مع القديم و اجنحته الفاسدة رفضا لكل توافق معه في اتجاه توفير شروط عودة الفرز و ضمان القوة السياسية اللازمة لجرجرة النهضة من جديد الى مربع هذا الفرز و المواجهة مع القديم الفاسد.

في سياق اخر تبرز سردية لا يمكن اخراجها من دائرة قوى الثورة تقوم على اعلان نهاية مرحلة فرز بين قديم و جديد او ثورة و ثورة مضادة ليحل فرز ديمقراطي / ضد الديمقراطية و بذلك يتم التنظير الى تحالفات جديدة على قاعدة القبول بالثورة و الديمقراطية و الاستعداد للإنجاز الاصلاحي بقطع عن جذور قوى هذه التحالفات قديمة كانت او جديدة.

سرديات مختلفة و متقاطعة و متداخلة ...لكن عشر سنوات من الثورة تحتاج من القوى الوطنية المؤمنة بمسار 14 / 17 صياغة التقييم المشترك للمسار و صياغة افاق المشترك الوطني بعيدا عن عموميات الشعار ...هذا ما قد ندفع الى انجازه قريبا بتحرير بيان الذكرى العاشرة للثورة التونسية لمن اراد ان يكون شريكا في تحريره.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات