مستعد للدفاع عن هذا القول في وسط اكاديمي ..

بعد اضطرابات الخبز التي عمت المنطقة العربية واضطرابات مشابهة لها في أسيا وأمريكا اللاتينية (نهاية السبعينات وبداية الثمانيات) ظهرت نظرية دعمها بقوة ريقن وتاتشر (عتاة الليبرالية المتوحشة) تقول النظرية أن تجربة دول العالم النامي الاقتصادية أحدثت شرخا اجتماعيا كبيرا بين الفقراء الكثرة والأغنياء القلة ولذلك يصير من الأنسب خلق طبقة وسطى بينهما تشتغل كمخمد صدمات اجتماعية (امورتيسور) وتكون حامل لمشروع دمقرطة هذه البلدان ...حتى تنضج فيها تجارب حكم هادئة لا تهدد المركز بكسر أطرافه المناولة أو العميلة و قد تفتح بوابات تحرر وطني مجهولة النتائج ...مشابهة لثورات التحرير في الخمسينات .

وكان كذلك وكان نصيب تونس إنهاء بورقيبة والمجيء ببن علي مدعوما بقوة للبقاء ووضعت له خطة بناء الطبقة الوسطى ولم تكن من عدم كانت هناك حالات من الترقي الاجتماعي بالمصعد التعليمي قابلة للتطوير فكانت السيارة الشعبية والحاسوب الشعبي وتسهيلات الحصول على مسكن بالإقراض الميسر ... (ويمكن العثور على أمثلة مشابهة في كل بلد يشبه مسار تطوره تونس)...تنمية اجتماعية وفرت حالة شبع أو وفرة ...دون حريات سياسية وقبل ذلك من أمثال بن علي ...فالمهم تخميد الصراعات المفضية الى احتمالات انكسار (هنسدة اجتماعية مراقبة دون حريات) ولم يكن مهما ان تقمع الحريات دون مذابح فاضحة ...(كانت هناك مذابح في الإسلاميين ولكن هذا كان مقبولا داخليا من طرف قسم مهم من الطبقة الوسطى نفسها)...فخف انزعاج الغرب ..(الإسلاميون مثل الفلسطينيين لا حق لهم) .

الطبقة الوسطى وان صنعت ببرنامج مهندس خارجيا ومنفذ داخليا طورت أفكار تحرر سياسي ...وفي أول فرصة اضطراب خلخلت المنظومات المهندسة وحلت محلها ...وكانت تنوي المزيد وأنتجت ما يكفي من الأحلام بلغت مبلغ المطالبة بمحاسبة الاستعمار ...وتجريم تاريخ الغرب برمته ...بل وضعت في قائمة أحلامها تحرير فلسطين ووصلت حكوماتها الى غزة وأزعجت الكيان وهنا حدث المكروه غربيا .

الطموحات الى الحرية الناتجة عن الشبع صارت تهديدا جديا ووجب كسرها وإعادة الشعوب الكافرة الى وضع الجوع الأبدي المطابق لوضعها تحت الاستعمار المباشر ...(اللهاث وراء الحد الأدنى بما ينسيها الى الأبد كلمة حرية وانتخابات وديمقراطية الخ وينسيها فلسطين بالضرورة) …

لنأت بالانقلابات ونكسر موجة الحرية .

وكان الأمر كذلك ...ها نحن فيها ..نلهث خلف الحد الأدنى ونفرح بعدم انقطاع الكهرباء وتدبر ماء للشرب ...ونقول اش عملنا بيها الحرية المهم نشرب شربة ماء ...نظرية بناء الديمقراطية ولو بالهندسية الخارجية ليست مأمونة النتائج .


• نظرية التجويع ليست مضمونة أيضا ...الشرخ الاجتماعي يعود وبقوة .

• أين نسوق هذه الشعوب ؟ القطعان ؟

• ماذا نفعل بعد تجويعها ؟

الاحتمال الأكبر أن نعيد حديث بناء الديمقراطية بطبقة وسطى وندخل بالشعوب دورة خداع أخرى طويلة النفس (ربع قرن مثلا) ...وهكذا نشبعهم ثم نجوعهم ثم نشبعهم ...(قطيعنا ونحن أحرار في سوقه كيف نشاء) .

اليس في هذه الشعوب رجل رشيد يكسر الحلقة ؟

لقد كسر الغرب موجة لاهوت التحرر في أمريكا اللاتينية وافرغها من زخمها فصارت ذكرى.

اليسار العربي كان اسهل في التدجين ...لقد تحول من تلقاء نفسه ودون صدام مع الغرب الى منافح على أطروحات الغرب الثقافية (خدمة سهلة وببلاش) ...وصارت مطالب المثلية اقرب اليه من تثوير البروليتاريا الرثة .

ظهر الإسلاميون في صورة قوى منظمة وغير جديرة بالثقة رجموا من الغرب بالإرهاب وتكفل بهم اليسار الثقافي يرذلهم حتى حول اغلبهم الى طبقة كسيحة الأرجل والنفوس ...(لم يدفع الغرب شيئا في تدميرهم) كان يتفرج ويلغو بحقوق الإنسان ويحمي من يسجنهم ويقتلهم في الشارع وفي المحاكم .............

والان ؟

نحن واقفون على قارعة التاريخ ننتظر مهندسا اخر ...يعيدنا الى حديث الديمقراطية ....هل نكسر هذه الهندسة ؟

أحداث السبت والأحد 19 و 20 سبتمبر 2026 قالت لكم اللعبة ليست بأيديكم ...مازلتم بعيدين عن تخيل الأمر برمته ...مازلتم ضعاف القلوب والنفوس .

يكفي رخوي واحد يخرا لكم في قصعة العشاء فتبيتون جوعى ...أمركم لا يستحق اكثر من رخوي واحد ....وانتم لا تفهمون أنكم في سياق تحرر وطني ...ولم تضعوا معركة الديمقراطية والحرية في سياق كسر الهندسة الغربية ..التي تقرأكم جيدا وتعرف كيف تسوقكم مثل رسلة علالش للسوق …

هل نذهب لنموت بصمت ؟

أمامكم حرب الطوفان .............فإما ان تطلقوها شاملة كاسحة أو تأكلوا ما تيسر من الوقت وتنتظرون الموت .

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات