عندما يتحدث عبيد البريكي عن عدم بيع المؤسسات العمومية المفلسة ويدعو إلى إصلاحها والبدء في ذلك بتكوين لجان وإعداد دراسات الخ الخ فإنه يكشف هنا عن الخلل الرئيسي الذي يجعل أفكاره اليوم مدعاة للسخرية لدى البعض ولا يكترث بها السواد الأعظم من الناس.
أمام الأزمات الكبرى التي يواجهها المواطن تصبح الأفكار الاشتراكية المتخلفة لا معنى لها والحلول الترقيعية لا تعني شيئا غير إطالة أمد المعاناة ومساعدة الناس على التعود على البؤس. الزمن السياسي عند البريكي من خلال حديثه عن اللجان والدراسات والإصلاح يعني أن ثلاثة أجيال أخرى على الأقل مكتوب عليها أن تظل تعاني الفقر والتخلف والوسخ وشح الماء والدواء والكهرباء الخ…
أمثال سي عبيد مدعوون إلى الخروج من حالة الرفاه المادي والمعنوي التي يخاطبون الشعب منها، لفهم الواقع من منظور المواطن البسيط لا المثقف اليساري والنقابي المتقاعد، عليه أن يجرب سفرة واحدة بالقطار من تونس إلى قابس مثلا أو صورا بالرنين المغناطيسي في مستشفى عمومي لأوجاع مفاصل لا تحتمل التأجيل، وفي أفضل الأحوال أدعوه (وهو في طريقه إلى الاستجمام في الحمامات) إلى التبول في مرحاض عمومي بإحدى استراحات الطريق السيارة (التي تشرف عليها شركة عمومية من الشركات التي يدافع عنها بشراسة).
أقترح عليه أن يفعل ذلك ويختبر مدى صلابة أفكاره أمام رداءة الواقع. وليفهم أن الأمر لم يعد يحتمل التأجيل أو الانتظار إذا أردنا أن نوفر للجيل القادم حياة تليق بعصره.
بخصوص المؤسسات العمومية، سي عبيد أحترم انتماءك إلى اليسار، لكن الحل الوحيد المتبقي لدينا هو التالي: (بيع الخرا...)