القروض على الشرف : "رزق البليك"

الأمر عدد 148 لسنة 2026 المتعلق بالقروض على الشرف يبدو للوهلة الأولى إجراءً اجتماعياً سخيا حيث يكون التمويل بلا فائدة وبلا ضمانات وبلا كفيل (هذا ما يعبر عنه في القاموس الشعبي: "رزق البليك").

لكن، خلف هذا السخاء تكمن إشكاليات جوهرية ستظهر للعلن فور المرور للممارسة. من بين هذه الإشكاليات:

أولاً، البنوك مُطالَبة بمنح ائتمان دون تسعير للمخاطر، وهذا يخالف منطقها التجاري الأساسي. النتيجة الطبيعية: انتقاء غير معلن للملفات الأقل خطورة، أو معالجة روتينية بلا عناية حقيقية، مما يُفرغ الهدف الاجتماعي من مضمونه (هذا ما يعبر عنه في القاموس الشعبي "انتي قول الي تحب وانا نعمل اش نحب")؛

ثانياً، النص لا يوضح كيف تُقيَّم القدرة على السداد في غياب أي ضمانة. وفجوة كهذه تفتح الباب أمام تمييز غير رسمي، رغم أن الأمر ينص صراحة على “مبدأ المساواة” (هذا ما يعبر عنه في القاموس الشعبي "الي تعرفو خير ملي ماتعرفوش")؛

ثالثاً، الحجم المرصود (نحو 120 مليون دينار من أرباح 2025) ضئيل جداً أمام حجم الطلب الكامن على التمويل الأصغر في تونس، مما يجعل الإجراء أقرب إلى خطوة رمزية (هذا ما يعبر عنه في القاموس الشعبي "الي عندو يعطي على قدّو")؛

رابعا، يبقى مصير هذه الآلية رهين مدى صرامة الرقابة على تنفيذها من طرف البنك المركزي. ولنا في نفس الفصل 412 المتعلق بالتخفيض في نسب الفائدة على القروض السكنية المتوسطة والطويلة المدى والذي بقيً حبر على ورق خير دليل على ذلك (هذا ما يعبر عنه في القاموس الشعبي "امشي بالنية وارقد في الثنية").

الخلاصة: ميمونه تعرف ربي وربي يعرف ميمونه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات