ايران باتت متألمّة وغاضبة وتبحث عن الانتقام من الجميع

بعد الاعتراف الرسمي بنجاح عملية الاغتيال، بادر الاعلام الإيراني بنشر صورة خامنئي وهو تحت الأنقاض تحت عنوان "بيدي ولا بيد عمر"(البعض يرجّح أن الصورة غير صحيحة) المهم في كل ذلك أن الاعلام العبري وكيان الاحتلال منذ الأمس وهو يعيش حالة من انتشاء تاريخية بسبب "صورة الجثة" التي حصل عليها قبل حتى الإيرانيين وكيف نجح الكيان في اغتيال كل أولئك القادة دفعة واحدة..

اغتيال تتشابه تفاصيله حتى تكاد تتطابق مع اغتيال حسن و قياداته الأمنية في لبنان! الاختلاف الوحيد هذه المرة هو وجود غطاء أمريكي مباشر.. الكيان حدّد المكان وصب عليه آلاف الأطنان من القنابل.

الاعلام العبري يتحدث عن عملية "مذهلة للعقول" كما ذكرت "معاريف".. عمليات تضليل واسعة ودقة وقوة معلومات استخباراتية يغذّيها تفوّق تكنولوجي رهيب جعل الكيان ينجح في النيل ممن يفترض أنها اكثر شخصية حذرة ومحصّنة في العالم..

يتبجّح الاعلام العبري بالقول أن العملية ستدرّس لعقود قادمة في كل كلية عسكرية في العالم في حين يتضح مرة أخرى حجم الاختراق في داخل ايران.

الاعلام العبري والأمريكي يتحدث عن عملية استخباراتية تواصلت لأشهر ولكن ما هو واضح أن هذا الاختراق امتدّ لسنوات من الاشتغال على الداخل الإيراني.. فلا يمكن بناء تلك الشبكة من الجواسيس لتصل الى مجلس القيادة في اشهر فقط ! فالتفوّق التكنولوجي مهما بلغ لا يلغي العنصر البشري..

ورغم كل تلك المجهودات التي بذلها النظام الإيراني في عملية التطهير الداخلي منذ اغتيال "رئيسي" ولاحقا القيادات العسكرية والهندسية في البرنامج النووي.. واغتيال قيادات حرب ال 12 يوما، إلا أن تحديد مكان المرشد واغتياله يؤكد أن الاختراق بلغ مستوى لم يتخيله حتي خامنئي وان الخنجر كان في خاصرته منذ البداية !

بعد رحيله.. بدا واضحا أن الأمور بدأت في الانفلات على مستوي القيادة، حيث يحاول مجلس الثورة استرجاع القيادة للمرجعية الدينية ومواصلة نهج المرشد في حين جعلت عملية الاغتيال الحرس الثوري يتصرّف بانفعال وغضب وعدوانية منفلتة ويحاول وضع يده على لوحة مفاتيح القيادة والمبالغة غير المدروسة في مهاجمة دول الخليج بكل ذلك العنف أكبر دليل.. خاصة توسيع نطاق العمليات في تلك الدول الي ما ابعد من القواعد العسكرية!

حتى سلطنة عمان الحليف الاستراتيجي لإيران لم تسلم ومهاجمتها هو تلميح صريح بأنه كان لها دورا في الاختراق باسم الوساطة في التفاوض!!

الى الآن تتصرف دول الخليج بحكمة و رصانة وتحاول استيعاب "الحرقة الإيرانية" ولا تريد الردّ بتنفيذ هجمات في الداخل الإيراني- عسكريا هي تملك ترسانة تمكّنها من الردّ خاصة السعودية والإمارات وقطر - حتي لا تتورط بشكل مباشر في حرب جنبا الى جنب مع الكيان وأمريكا وهو ما ترغب فيه دولة الاحتلال بشدة، ودول الخليج بقيادة السعودية رأسا اليوم تعلم ذلك تماما ولا تريد سحب كل المنطقة الى مواجهات مباشرة.

ايران باتت متألمّة وغاضبة وتبحث عن الانتقام من الجميع ولكن القرارات الانفعالية لن تجلب إلا مزيدا من الخراب. وفراغ في قيادة روحية و دينية بحجم الخامنئي سيجعل من الصعب كبح جماح ذلك الغضب الأسود الذي يسحب كل المنطقة الى لحظة تراجيدية غير مسبوقة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات