الخفّة سلامة

Photo

يمكن أن نصنّف النقد الذي يوجّه إلى التعيينات في المناصب الحكوميّة المتقدّمة أو في غيرها من مؤسسات الدولة إلى صنفين: نقد "إيديولوجي" وهو الغالب. ونقد "منهجي" وهو من القليل النادر.

النقد الإيدويولوجي، كان من كل الجهات الإيديولوجيّة، وهو من ناحية تواصله على مدى سنوات الثورة شاهد على ترسّخ حريّة التعبير والمشاركة السياسيّة والنقد هو أحد مستويات هذه المشاركة السياسيّة. دون أن ينسينا كلّ هذا أنّ كثيرا ممن علت أصواتهم بنقد هذا التعيين أوذاك اليوم كانوا بالأمس (في ظل الدكتاتوريّة) من المزكّين بتنبيههم إلى"حكمة سيادته" في هذا التعيين أو ذاك. وقلّ أن يجد أحدهم ما يكفي من الشجاعة لكي يسكت عن تعييين يحشّم. وجعل بعضهم من سكوته مرّة عن مثل هذا، في ظل الدكتاتوريّة، سببا كافيا لكي يتحدّث عن سنوات الجمر متشبّها بالمناضلين.

مشكلة النقد الإيديولوجي بمختلف مشاربه للتعيينات المتواترة منذ 2011 أنّ أصحابها لا يستطيعون إخفاء سبب نقدهم الأساسي فسرعان ما يهرعون إلى التنبيه على غاية التعيين وهي "السيطرة على مفاصل الدولة" ولا يتردّدون في كيل ما تيسّر من تهم الفساد والرغبة فيه وفي أغلب الأحيان بلا دليل. هذا كان من الكل ضد الكل.

من زاوية أخرى، فإنّ هذا النقد على علاّته إيجابي، لأنّه يقيم نوعا من "توازن النقد" الذي قد يربك التعيينات إذا كانت في غير محلّها أو بسبب محاباة قرابة حزبيّة أو اجتماعيّة أو جهويّة. ثمّ إنّ ما يكون من إثارة للموضوع تقليبٌ له على جوانبه المختلفة، فتحصل للناس صورة عن الموضوع ومع الوقت تتبلور ملامح ثقافة نقديّة قد تتخلّص مع الزمن من حملها الإيديولوجي وقد تنبه على أهميّة الكفاءة وأولويتها.

ومع ذلك فإنّ هذا "النقد" يعكس عقليّة غالبة على الطبقة السياسيّة تتمثل في ترسّخ "فكرة المركزيّة". فيستوي المدافع عن التعيين ومنتقده في إهمال ما تبلور من ثقافة محليّة في النصوص (الدستور) وفي النفوس قد تساعد على تعديل سياسي إداري مطلوب.

فكرة الوزارة تبدو وكأنّها غير قابلة للمراجعة. وكذلك الحكومة بشكلها الحالي الراسخ في النظام السياسيّ الحديث. وصارت أقرب إلى العادة السياسيّة وشكل الانتظام غير المفكّر في تبديله.

فكرة المركّبات، تبدو لنا فكرة عمليّة تساعد على تجنّب تضخّم الحكومة وتزاحم زواراتها ووزرائها، وتخفف من مركزيّتها. وقد تكون مرحلة لأفق انتظام لا نقول جديدا وإنّما أكثر عمليّة.

وتتوزّع المُرَكّبات بحسب حاجات الناس واجتماعهم. ويمكن حصرها في ستّة: مركّب الأمن، مركّب الصحّة، مركبّ الفلاحة، مركبّ التعليم والمعرفة، مركّب الصناعة، مركبّ التواصل (النقل والتواصل بكلّ انواعه). ويكون لهذه المركّبات امتدادها المحلّي والأهلي الوازن. بحيث لا يجعل من هذه المركبات تكثيفا للمركزيّة. وإنّما هي تخفيف من "كبر الرأس" الذي قد يُخلّ بالتوازن. وقد تكون هذه المركبات الستة تكاملا مع تقسيم الأقاليم الستة الإداري.

وأمّا الدين والثقافة والفنون والرياضة وبقيّة المناشط فيختار الناس أشكال تنظيمها باستقلال عن الدولة وفي ظل القوانيين المرعيّة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات