إلى المتمرد الذي يصنع للحرية تاريخها

حين ينفجر فيك الغضب تمرُّداً على الشر ، فلا تسأل عن الثمن الذي تدفعه، ولكن تذكر دائماً العقل الذي يقود خطاك.

إذا كنت في أول الطريق، ورحت تفكر منذ الخطوة الأولى متسائلاً: متى وقت الوصول إلى المحطة الأخيرة؟ فإن التعب والملل سينالان منك، عندها فإنك ،غالباً، لن تصل إلى ما تريد.

إذا قطعت نصف الطريق إلى غايتك العظيمة، حافظ على ما أنجزت، واحتفظ بروحك الوقّاد.. لا تخسره في البحث عمن يحملك على ظهره لقطع النصف الآخر من الطريق، لأنك لن تجد من يحملك أبداً .ولا تصدق وعداً لمن لا يحمل همّك، فتخسر ما جنيته.

حين تصل نهاية الطريق، بعد لَأيٍ وعرق ودماء، وترفع راية النصر، فأول ما يجب القيام به خلع ملابس السفر الطويل والاستحمام بماء الحياة الجديدة. والتفكير بحياة الفرح لك وللآخرين، فالسلطة كما قالوا مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

في الطريق الطويلة والمنهكة ينال التعب من بعض كُهولِ النفوس ومن شابههم، ويتحولون إلى حكماء حمقى، ويخفون طمعهم بالغنيمة، فلا تغضب منهم، حسبهم أنهم قد قطعوا جزءاً من المسافة معك، ولكن أبعدهم عن طريقك حتى لا يكونوا عثرة على طريق الحرية.

في جميع الدروب الوعرة المؤدّية للحرية هناك قطاع طرق ملثمون، بكل أشكال اللثام، أو مقنعون بمختلف الأقنعة، بعضهم يرفع رايتك، وبعضهم يتزايد زيفاً في وسيلة أقوى من وسيلتك، وبعضهم يرفع رايات غامضة.

تحاشَهم ،واصبر عليهم إن استطعت ثم بادرهم بالقوة لإزاحتهم عن دربك، لكن إياك أن تصافحهم ، لأنك إن فعلت فلن تأمن غدرهم حتى ويدك على قبضة السيف.

حين ترفع سلاحك في وجه الطغيان بيد قوية، لا تشغل يدك الأخرى برفع غصن الزيتون، فالشر لا يُصالَح، وإنك إن فعلت خسرت يدك القوية، وقطعوا يدك الزيتونية.

حين يغشاك الظلام وأنت في الطريق إلى الشمس توقف قليلاً، استَرِح، ولا تأخذك سِنةٌ من نوم، إياك ثم إياك أن تغمض عينيك لتنام، فإن غرقت بالنوم بانتظار الصباح وطلوع الشمس، أثخنوا في جسدك خناجرهم. بل ابقَ متيقظاً لمواصلة السير مع بزوغ أول شعاع من الشمس.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات