من يريد "حالة حصار" لتونس؟

Photo

لكي تعرف خطورة توريط الجيش في تسيير الحياة المدنية، لا أسألك أن تنظر إلى تردي وضع الدول الخاضعة للسلطات العسكرية حيث ربع الثروة الوطنية بيد جيش يحارب شعبه، بل أن ترى الثلث الأخير من فيلم The siege، (حالة حصار، 1998)، للمخرج الأمريكي إدوارد زويك، بطولة دنزل واشنطن، حين تم تحويل كل العرب والمسلمين ومن ليس أوروبيا بمقاييس عنصرية indo_europeen -type caucasien إلى أسرى حرب في المخيمات العسكرية بأمر من الرئيس الأمريكي وموافقة الكنغرس بإخضاع مدينة نيويورك للحصار العسكري بعد عدة عمليات إرهابية،

تبين، وهذا ليس صدفة، أنها من نتائج أعمال المخابرات المركزية الأمريكية، التشابه بين تونس والفيلم هو في محاولة إيصالنا إلى الاعتقاد بضرورة تدخل الجيش في الحياة المدنية وعمل المخابرات الذي يرى في الحرية في العالم العربي خطرا عليه، ولأن العسكر لا يحب ال تفاصيل أو النقاش ولا الخروج عن الصف فقد شمل الإيقاف حتى أبناء محقق الشرطة الفيدرالية FBI من أصل عربي، ثم المحقق نفسه بتهمة الملامح والانتماء، الذي فقد ثقته في الدولة وسلم شارته إلى رئيسه.

الجيش لم يتدرب على السلطة وحين تناقشه، يتوجس منك خوفا فيتلمس بندقيته، ليست له حلول سوى إطلاق النار في الهواء، ثم على السيقان ثم على أماكن القتل (يسميها الجيش أماكن التحييد neutralisation)، تدرب على هذا وعلى اعتبار كل من ليس خاضعا "أسير حرب"،

أما إذا أردت إفساد جيش، فأخلق له أسباب تشريكه في تسيير الدولة، في الصفقات العمومية خصوصا، وإذا ذاقها ودخل في الشأن العام وتذوق طعم الصفقات العمومية فسوف يصاب بالإدمان، كما تم إفسادهم في أغلب الدول العربية، الحق أن حالة الجنرال السوداني عبد الرحمان سوار الذهب، هي الاستثناء الذي يؤكد القاعدة،

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات