استثمار في الإرهاب بجرّ الاعتداء الجبان إلى مجال التجاذب السياسي

Photo

حين يصرّح قيادي في أحد الأحزاب بأنّ أهمّ دلالات العملية الإرهابية الغادرة صبيحة هذا اليوم بمدينة سوسة تتمثّل في «عدم الرضا عن خطاب رئيس الجمهوريّة الأخير وتوجيه رسالة إلى وزير الداخليّة توفيق شرف الدين بأنّه غير قادر على هذه الجماعات المتطرّفة» (المصدر: الشارع المغاربي) فإنّه لا يُفهم من هذا التصريح الخطير إلاّ على أنّه استثمار في الإرهاب بجرّ الاعتداء الجبان إلى مجال التجاذب السياسي. وإظهار الدولة منقسمة في مواجهته وما يصحب كل ذلك من تخذيل للمؤسسة الأمنية التي واجهت بكفاءة وبسالة فلولَ الإرهاب اليائس.

إنّ في مثل هذا التصريح مساعدة للإرهاب على تحقيق أهداف لن يطمع ببلوغها في ظلّ وحدة الموقف الرسمي والشعبي. وهو ما أشار إليه صاحب التصريح في خاتمة حديثه على سبيل التخفيف من موقفه السيّء والمطلوب مراجعته.

وكان رئيس الجمهوريّة شدّد من موقع العملية على تماسك الدولة ووحدتها في مواجهة الإرهاب، ودعا إلى التسريع بقانون حماية الأمنيين.

العملية الإرهابية موجّهة إلى جهة واحدة هي الدولة. وتأتي ضمن استهداف واضح لمسار بناء الديمقراطيّة بعد اجتماع كثير من شروط استكماله مع الحكومة الجديدة، وتوفّر بعض أسباب مواجهة الأزمة المالية الاقتصادية الاجتماعيّة والصحيّة.

العملية الإرهابية تستهدف الدولة والديمقراطيّة: هذا هو الموقف الوحيد من منطلق وحدة الدولة والمرجعية الديمقراطيّة والموقف الوطني في مواجهة الإرهاب، في انتظار ما ستكشف عنه التحريّات في عناصر الجريمة وملابساتها والجهة الإرهابية التي تقف وراءها.

غير هذا هو موقف لا مسؤول يستثمر في الإصرار على الخلط بين الصراع الديمقراطي والاختلاف السياسي تحت سقف الدستور والقانون وبين استهداف المسار الديمقراطيّ برمّته (والإرهاب من أدوات الاستهداف).

عملية جبانة ويائسة بقدر ما تشير إلى نهاية الإرهاب واضمحلاله تُحذّر من خطورة استفادته من الاستثمار السياسي فيه على تماسك الدولة ومستقبل الديمقراطيّة وأمن البلاد ووحدة الموقف الوطني في شدّ أزر المؤسسة الأمنية والعسكرية ودعم جهوزيتها وأسباب مناعتها وثقافتها الجمهورية.

رحم الله شهيد الحرس الوطني سامي مرابط ورزق أهله جميل الصبر، وعجّل بشفاء زميله رامي الإمام.

لا مستقبل للإرهاب المنهار ولبقايا المستثمرين فيه، والمجد للشهداء.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات