لم لم تنجح حملات مكافحة الفساد...؟!!

Photo

كل الحكومات فتحت ملفات فساد بعزائم ومقادير متفاوتة لكن جميعها لم توفق في تحقيق ولو جزء يسير من الهدف...بسبب غياب استراتيجية واضحة ناتج بدوره عن عدم فهم حقيقي وعلمي لمفهوم وظاهرة الفساد... الفساد في مجمله التفاف على تحجر البيروقراطية الإدارية بطرق غير قانونية وأحيانا قانونية...الي درجة أصبحت مسالك الفساد منظومة اقتصادية متكاملة... انتحت الاقتصاد الموازي…

وعندما يتفوق الاقتصاد الموازي على الاقتصاد "المنتظم" (54 ٪) فاعلم ان الخلل في الاقتصاد المنظم.. لذلك كانت المجهودات التي قامت بها مختلف الحكومات عاجزة لأن لها:


- منطلقات غير منتجة

- أهداف غير واضحة

- آليات غير مناسبة

1/يعتقد اغلب الساسة ان مكافحة الفساد تستوجب هبة عقابية من الدولة عبر استعمال السلطة. ايا كانت لمعاقبة "الفاسدين" وادخالهم السجن والاحتفال بذلك بعد ذلك…

والواقع ان هذا المنطق خاطئ لأن الفساد تحول الى منظومة لدرجة ان المساس به تكون له ضحايا وتداعيات أكثر من فوائد المحاسبة... والمعاقبة...إلى درجة إن بعض الاقتصاديين اعتبروا ان الفساد محفز الاستثمار لكونه جزء من الاقتصاد الموازي الذي بطبيعته معاد للبيروقراطية وميال إلى إتمام المشاريع بسرعة…

لذلك على من يرغب في فتح هذا الملف الا يكون مههوسا بفكرة المعاقبة والإحالة على القضاء وإنما بفكرة تفكيك المنظومة عبر رصد مكامن الفساد واسبابه وابرزها للبيروقراطية بكل أشكالها…

لذلك فإن الهدف الأساسي ليس سجن الناس وإنما رفع أسباب الفساد ومكامنه عبر "تنظيف" البيئة التشريعية…

2/ للنجاح في موضوع مكافحة الفساد يجب الأشتغال على العينات الكبرى أو ما يمكن أن نسميه بالمداخل الرئيسية للفساد وهي :


- -نظام الرخص الاقتصادية…

- شفافية المعاملات

- النظام الضريبي (بما في ذلك الديوانة)

- آليات الزجر والتنفيذ (الامن بالأساس) …

لذلك فإن الالغاء الشامل للرخص (باستثناء السلاح) وان كانت له تداعيات سلبية في البداية الا ان لها على المدى المتوسط والبعيد أثر حاسم في القضاء على الفساد…

وبخصوص شفافية المعاملات يتعين اولا تسهيل المعاملات عبر الغاد عديد الإجراءات مثل التعريف بالإمضاء ولكن خصوصا اعتماد الوسائل الإلكترونية في الدفع ودمج المنظومات الإلكترونية الحكومية مع بعضها البعض…

كما أن توحيد الأنظمة الضريبية أو على الأقل حصرها في نظامين أو ثلاث على أقصى تقدير كفيل بوضع حد لعقلية التجنب الضريبي والتلاعب بالحسابات المالية للشركات.

واخيرا...لابد من إصلاح جهاز الزجر والتنفيذ وتحديدا الامن.. باعتباره الأول على الجريمة الاقتصادية (المعاينات) والأخير في التعاطي معها (تنفيذ المأموريات والبحث وتنفيذ الانابات والاحكام).

هذا الجهاز يفتقد إلى التخصص و التكوين...وغالبا ما توكل المهمات الى موظفين من أسفل السلم الاداري..وحتى مدارس الامن تركز على حفظ النظام أكثر من أعمال الضابطة العدلية…

3/ هذه المقارنة لا تعني التخلي عن فتح التحقيقات في ملفات الفساد وإنما يجب أن تكون العملية بالتوازي مع الحوكمة وبنسق أساسه الانسجام بين الهدفين...مع اعتماد السياسة العقابية على الاشتغال على العينات الكبرى لا على الأشخاص... و اعتماد الحوكمة اسلوب المعالجة الشاملة للقطاعات الاقتصادية ...عبر القضاء على أسباب الفساد. لأن المستثمر بطبيعته يميل إلى الضغط على التكلفة ومنها التكلفة الإدارية لمشاريعه فكلما ابتعدت الادارة عن طريقه نجحت أعماله....

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات