حديث المؤرخين في عام 2080…

Photo

(...) وقد كان شمال افريقيا في مطلع القرن الواحد العشرين متكونا من دول، يجمع بين شعوبها تاريخٌ وحضارةٌ وتحدياتٌ وتعاطفٌ أكثر ممّا كان يفرّق بين حُكّامها من توجّهات سياسية واختيارات ثقافية واستراتيجيات اقتصادية ونُظم حُكم.

فأما تونس، بالرغم من أنها كانت سبّاقة للتحرر من براثن التخلف وللتوق نحو ما يُسمى في ذلك العهد بالحداثة وكانت منارة للعلم ونبراسا لغيرها من الشعوب من حيث الثورات ضد البايات وخاصة ضد الاستعمار الفرنسي العُنصري صاحب الجرائم ضد الإنسانية، الا انها كانت تبدو مفرطة في التسامح والتناسي والايثار وعدم الاكتراث بالتاريخ ومعرفة سُبل طي صفحة الماضي ولو بكلمة سواء.

وفيما يُروى أنّ رئيسًا منتخبا بأغلبية الأصوات في السنة التاسعة عشرة بعد الألفيْن من عصر الثورة الرقمية الرابعة أنداك، لم يعرف المؤرخون الى يومنا هذا ما ذا كان فحوى برنامجه الانتخابي وماذا كان يقصد بــ "المشروع"، وقد اختلف المتخصّصون فيما كان يُسمى في ذلك العهد بعلم الاجتماع السياسي حيث كانت مجالات المعرفة مُقسمة بطريقة بدائية، كيف يصل الى سدة الحكم رئيس يقول للمستعمرالمغتصب " من يعتذر فقد اتُّهم" وان تونس كانت تحت الحماية وليست تحت نير الاستعمار،

وفيما جاء في تراث ِتلكُم الحقبةِ الغامضة والحمّالة للأوجه أنّ مواقف روادها كانت في غالبيتها خارج نواميس التاريخ الانساني وأن الرئيس كان يقرأُ كل مُطالعات الرئيس الفرنسي انبهارا بشخصيته الفذة واعترافا بوجاهة مواقفه القيادية وفكره المستنير وفهمه الثاقب لموازين القوى في دول البحر الأبيض المتوسط حتى انه أعرب عن موافقته التامة لما قاله خاصة حول دفاعه المُطلق عن مصلحة فرنسا العليا في المنطقة، وبهجته بتحقيق حُلمه ببناء مُستشفيات للمرضى وخط للسكك الحديدية يشق داخل البلاد شقّاً ولا يُرى عنه غبار، من اقصى شمالها الى اقصى جنوبها، مُصطفا وراءه، يرنو الى تحقيق شعار "الشعب يريد".

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات