اعلام مغضوب عليه من الناس... بحق او بدونه يعني هناك مشكل..

Photo

من اجل معالجة هادئة ومواطنيه للملف..

لا ينكر الا جاحد او معاند حجم الغضب الذي نلمسه باستمرار من " الاعلام " (هكذا بمثل هذا التعميم) والذي يبديه الجمهور في " الشارع الشعبي " للمستهلكين للمادة الاعلامية بأنواعها او على هذا الفضاء الاتصالي الازرق الذي تحول الى سلطة اعلامية " موازية " ومنافسة للإعلام التقليدي المرئي والمسموع خصوصا او المكتوب في بعض الاحيان نظرا لندرة متابعي المكتوب ورقيا او الكترونيا في عصر هيمنة الصورة على الكلمة.

لا يكفي ان نبرر رضى الاعلام عن نفسه بدعاوى رفض التدخل " الشعبوي " او " الحزبي " او " السياسي " في حرية الاعلام ولا يكفي ان نتذرع برغبة البعض في المحاصرة " الاخلاقوية " للإبداع مثلما لا يقنع " الحشود الغاضبة " المفاخرة بارتفاع نسبة المشاهدة مقابل نسبة الغضب بدعوى " السكيزوفرينيا " التي تصيب الشعوب.

يجب في تقديري ان نتساءل بتواضع علمي: لماذا يغضب " الكثيرون " بقطع النظر عن النسبة من الاعلام عموما ولماذا يغيب في غمرة هذا الغضب الانفعالي كل قدرة على تمييز وانصاف السمين من الغث ومباركة الاجتهادات الجيدة التي تضيع وسط زحمة الغضب من الرديء الذي لا ينكر أحد وجوده في مشهد اعلامي مزدحم؟

يذهب كثير من المواطنين الغاضبين و منهم مثقفون لا ينكر عليهم احد قدر العقلانية التي تتصف بها احكامهم ان كثيرا من دعاوى اصلاح الاعلام و حتى رقابة هياكل المهنة و التعديل تذهب في الغالب الى خوض صراعات تدوير التموقع او اعتماد المكاييل المزدوجة في خوض معارك الاصلاح ...و يلاحظ كثير من نقاد المشهد الاعلامي من المتابعين المثقفين الذين لا يمكن اتهامهم في حيادهم العلمي ان كثيرا من الاحتجاجات التي تصدر احيانا من هذا الاعلامي او ذاك على اداء قطاعه هي مجرد ضغوطات متبادلة بين اهل المهنة في اطار التنافس على النصيب لتخفت بمجرد ان ينال هذا المحتج مراده و هذا الحكم الخطير هو دليل مؤسف على اهتزاز الثقة نهائيا في كل المشهد الاعلامي دون استعداد للتمييز داخله بين المجتهد و غير المجتهد …

اهل القطاع نفسه من فاعلين فيه وبالخصوص من شبابه الذين لا ينالون حظوظهم كاملة في العمل والاصلاح وهم وان كانوا لا ينكرون في كثير من الاحيان وضعية الاعلام بصفة عامة لكنهم ينساقون اما الى طرح اشكاليات جانبية ترتقي في كثير من الاحيان الى كوربوراتيزم مغلوط او يلازمون الصمت تجنبا للدخول في التصادم مع هياكل مهنتهم وهيئاتها ومع كبار المتنفذين في تقرير مصير القطاع ...وهو ما يمنع من طرح صريح لثغرات المشهد الاعلامي …

الاعتراف بالمشكل اول طريق الحل ...بعيدا عن الشعبوية ومخاوف الهيمنة على الاعلام وحريته ...الاعلام هو ايضا شأن مواطني ووطني لابد من حوار وطني شامل حول سبل اصلاحه وتطويره حتى لا يجد يوما نفسه بلا جمهور ولا مستهلكين .... هناك مشكل ...الشأن الثقافي والاعلامي والتربوي وكل مجالات الانتاج الرمزي وصناعة الانسان هي ايضا يجب ان تكون موضوع تفكير في عالم شعوب تتحول ويرتفع منسوب وعيها تماما مثلما نعالج مشاكل الاقتصاد من فلاحة وصناعة ... لنفكر بهدوء.. حان الوقت …

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات