العُورَة والزُّورَة..

Photo

إلى حد الآن، كشفت لنا الترشحات للانتخابات الرئاسية عن عجز المنظومة القديمة عن تقديم بديل بحد أدنى من المطلوب. كلهم تحت المستوى وبكثير. فاقد الشيء لا يعطيه.

بمعنى أن بن علي كان قد خصى الجميع بما في ذلك أفراد المنظومة التي هو على رأسها، بل كانوا هم أول ضحاياه، وها أننا نرى الشواهد ناطقة أو عاجزة عن الكلام السّويّ، دعنا من الباجي قايد السبسي الذي قدمته المنظومة في 2014، وهو ليس من مصنوعات بن علي، حتى وإن استخدمه، نحن الآن أمام مصنوعاته المباشرة. العوراء والزوراء أو كما يقول المثل الشعبي: العُورَة والزُّورة ومكسورة الجنحين.

مترشحو المنظومة القديمة ينقسمون بين مُتهرّب من الضرائب وعاجز عن التعبير وفاشي في كسوة أنثى، ومن خلالهم تظهر الجهوية المقيتة التي تحايلت لعقود تحت يافطة الوطنية. هل هؤلاء كل ما أنتج نظام توفّر له الوقت والإمكانيات والدعم الإقليمي والدولي؟ وكان يفاخر بمنجزاته وأرقامه وشهادة الصحافيين الأجانب مدفوعي الأجر؟ هل بمثل هؤلاء كانوا يحكمون؟ وكيف لمتهرب من الضرائب أن يقنع مواطنيه بتسديدها عوضا عنه؟ وكيف لمن لا يستطيع أن يركّب جملة مفيدة أن يقنع الأمين البوعزيزي أو نور الدين العلوي؟ وكيف لفاشية أن تُحكم سيطرتها على شعب يتنفس الحرية؟

الأصدقاء الفرنسيون أنفسهم اهتموا للأمر، وهالهم بالتأكيد هذا الفقر المُدقع والثياب المرقعة للمنظومة البائسة، ومثلما سبق لهم أن تطوّعوا للمساعدة بالقنابل المسيلة للدموع وأشياء أخرى، هاهم يتقدمون باقتراح أنصاف التونسيين أنصاف الفرنسيين، تحت عنوان التكنوقراط والكفاءات، أو ربطة العنق والأناقة الزائدة وخضرة العينين.

نعم، إنها ثورة كشفت عن أقصى حدود المنظومة التي لا يمكنها أن تستمر وقد تجاوزت تاريخ صلوحيتها، هاتوا غير هؤلاء، أم أنهم أتعس؟

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات