فترة الرئيس المخلوع ولّت ولن تعود

Photo

بقطع النظر عما اذا كان بثُّ تمجيد الرئيس المخلوع في القناة الوطنية هفوةً او قصدا، فان وقعه قد حصل. ولكن تمادي بعض الإعلاميين غير الحرفيين في تسجيل ردود افعال "التوانسة" كما يقولون، ويستمرون في التساؤل عن تقييم حقبة العهد البائد لدى عامة الناس في الاسواق الشعبية مقارنةً بالوقت الحالي، فذلك هو العمل غير البناء للأسباب التالية:

- فترة الرئيس المخلوع ولّت ولن تعود.

- بمجرد الحديث عنها واعتماد "الموضوعية" في التقييم بدون التأهل العلمي، فذلك حق اريد به باطل، لأننا لسنا في مرحلة التقييم بقدر ما نحن في مرحلة بناء المستقبل، فضلا على ان التقييم لا يقع في سوق السمك او من خلال سبر الآراء. وإذا كان الامر كذلك، فانه دلالة على افلاس السائل والمسؤول والمنتج والمستهلك لهذه البرامج.

- "بمجرد ان يقف أحدنا عند حدودٍ ما، فانه قد تجاوزها بالضرورة"، ذلك ما تفيد به علوم المناهج: عندما اقف عند حدود تونس لكي لا أتجاوزها، فلا يمكن لي ذلك إلا عندما ألقي نظرةً على الجزائر وانتهك بالتالي تلك الحدود بتجاوزها.

- حقا، لم يلعب جزء هام من الإعلام والنخبة المثقفة و من السياسيين دورا في اثراء المفاهيم والمصطلحات التي جاءت بها فترة الجمهورية الثانية. وعندما تتلاشى المصطلحات -مع تلاشي وتيرة الإنجازات-، يطغى على نظام الاتصال المجتمعي شبح مستقبل غامض بمرجعية الماضي، حتى ولو كان فيه الكلام ممنوعا.

- حقا، محاولة احياء جانب "مشرق" من النظام السابق حيث اللاعبون كانت لهم فرصة طويلة المدى في إدارة الشأن العام والتي آلت لما آلت اليه، ليست من محض الصدفة، وليست بدون مصلحة لأي طرف. والدليل على ذلك كثرة الحديث في الإعلام على البانان وعلى السردينة وعلى القحت والغلاء وضيق المعيشة وشدة البلاء، وكأننا في رواندا في التسعينات او إثيوبيا في الثمانينات او في تشرنوبيل بعد الانفجار.

- حقا، الفشل في الميدان الاقتصادي وانحدار الخدمات العامة من نقل وتعليم وصحة وامن لا يترك مجالا للمواطن العادي (ليس كبيرا وليس صغيرا، ليس فقيرا ولا غنيا، ليس عالما وليس جاهلا، ليس مسيسا وليس مغيبا) فضاءً رحبا للانخراط في اللا سياسة اقتصادية، او في خطاب رسمي لا يخاطب وجدانه، فضلا على التصحر الثقافي والتبلد الذهني (بمعنى شومبيتار) الذي أسهبت فيه كل النكرات.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات