الدينار عملة صعبة..

Photo

مدينة الواد أو واد سوف أو الوادي كما تكتب بصفة رسمية، لها مكانة خاصة في مناطق الواحات بالجنوب التونسي، بما يعكس العلاقات التاريخية والاقتصادية بين الجانبين، ناهيك أن أحد أنواع التمور في نفزاوة يسمى غرس سوف نسبة إلى تلك المدينة.

وتربط بين السكان على الجانبين من الحدود علاقات قربى ومصاهرات، من ذلك فيما يخصني أننا نردد داخل العائلة بأن أصولنا تعود إلى بلدة كوينين قرب الوادي. حضر هذا بكل قوة عندما تحولت إلى هناك خلال الأسبوع الثاني من عطلة الربيع، رغم أن ذلك كان لأمر خاص، لا علاقة له البتة بتلك الأصول البعيدة.

أثناء ذلك، لم يثر انتباهي أصداء الحراك الجزائري في مدينة الوادي، وإنما قيمة الدينار التونسي، فهو هناك عملة صعبة. الأمر ليس تنبيرا ولا هو أمنية، وإنما هو بالفعل عملة صعبة، يرغب في شرائها الصرافة.

قبل أن أجتاز الديوانة التونسية في اتجاه الجزائر، سألني العون إن قمت بصرف عملة أجنبية، فأجبته بالنفي، فسكت فمضيت. لم يُطرح علي السؤال في الديوانة الجزائرية. كما لو أن هناك اتفاقا بمرور الدينار التونسي إلى الجزائر. في أسواق الوادي وفي شوارعها، وربما الحال أيضا في مدن جزائرية أخرى، ترى شبانا يمسكون بأوراق مالية، للفت نظر الزائرين من الأجانب الباحثين عن صرف ما لديهم من عملة، ولم أسمع هناك غير اسم الأورو، والدينار التونسي، فقط. نعم الدينار هناك في قامة الأورو. ولم أسمع أحدهم تكلم عن الدولار مثلا.

الراغب في صرف الدينار يجد ضالته بسهولة، دون الحاجة إلى لافتات للإرشاد إلى المصارف التي تنتصب في عدد من الدكاكين. ومثلما أن سعر الصرف غير ثابت في البنوك، فهو أيضا غير ثابت هنا، وفي اليومين اللذين قضيتهما في مدينة الوادي، كان سعر الدينار التونسي في اليوم الأول 61.30 دينار جزائري وفي اليوم الثاني 61.70.

وكان قبل شهر ونيف -كما قيل لنا- يساوي 58.00. وهو ما يعكس الإقبال على الدينار التونسي في علاقة بكثافة قدوم الإخوة الجزائريين إلى تونس لأغراض شتى، سياحية واجتماعية وصحية وغيرها. صحيح أن ذلك يتم بعيدا عن البنك المركزي، ولكنه يصب في الاقتصاد التونسي في آخر المطاف.

ومقابل ذلك هناك حركة مماثلة للتونسيين في اتجاه المدن الحدودية الجزائرية من الوادي إلى عنابة مرورا بتبسة وقسنطينة وسوق أهراس وغيرها، حيث يقتنون الكثير من السلع وخاصة الصناعية منها، فيساهمون هكذا في تحريك الصناعات الجزائرية المتنوعة.

الحركة في اتجاه تونس ومثيلتها في اتجاه الجزائر لا تخضعان للسياسة الرسمية ولا للتخطيط، وإنما هي حركة طبيعية في إطار ما سبق أن سماه محمد باش حامبة بالشعب الجزائري التونسي.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات