18 فيفري 1981..

Photo

أو حركة فيفري التاريخية الرائدة، كما كنا نسميها. في ذلك اليوم انطلقت أربع مظاهرات متزامنة من نقاط مختلفة بالعاصمة، وجابت عدة شوارع رئيسية بما في ذلك شارع الحبيب بورقيبة.

أشهر علينا مسدسا حقيقيا أخرجه من خلف أليته، وتفوّه نحونا بكثير من الكلام البذيء. ولكن لا أحد منا كان قادرا على أن يرد عليه. أتذكره كما لو أنه أمامي الآن، رغم مرور ثمان وثلاثين عاما على ذلك اليوم، الذي قضيت نصفه الأول أستكشف باب سويقة في هيئته القديمة، ونصفه الثاني في مركز الشرطة المعروف بالستيام، غير بعيد عن البناية الرمادية.

كانت غرفة الإيقاف مليئة بالطلبة إلى درجة أننا كنا جميعا واقفين، فلا أحد يمكنه أن يجلس، ولو رمى بجسده لما وجد له مستقرا، غير أحضان الموقوفين الواقفين مثله لاكتظاظ المكان.

لقد خرجت ذلك اليوم في أول مظاهرة في حياتي، تضامنا مع الحركة التلمذية، فإذا بالأمر ينتهي بنا في مركز الشرطة، بعد أن تم التقاطنا من مختلف أنهج العاصمة التي لم نكتشفها ولم نعرف تعرجاتها، ولم نفكر -كما يفعل الطلبة القدامى- في الانسحاب فرادى بعد أن وقع تشتيت المظاهرات.

كانوا بين الفينة والأخرى ينادون على واحد منا، فيخرج ولا يعود، وقد تملكني الانطباع آنذاك بأنه استفاد من تدخل ما فأطلق سراحه. وأما من عاد فقد كان السؤال الذي وجه إليه من حرضك على التظاهر؟ وتأتي في الأثناء أفواج أخرى من المتظاهرين.

في مساء ذلك اليوم تم نقلنا إلى مركز القرجاني، حيث قضيت ليلتي الأولى خارج المبيت الجامعي بمنوبة. وكان إلى جانبي في الزنزانة طلبة من كل الكليات تقريبا وبيننا معتقلون من الحق العام بينهم فيما أتذكر كهل ادعى أنه معارض سياسي، وأنهم رموه في الزنزانة ولم يعودوا إليه، وفي زنزانة الزنزانة كان الحال أسوأ من غرفة الإيقاف بالستيام من حيث الرطوبة والنتونة وتمطط الوقت.

إلا أن الأمر انتهى مساء اليوم الثاني بالتوقيع على التزام، لم أقرأ محتواه، ولكن المهم أني وجدت نفسي في الشارع حوالي الحادية عشرة. مشيت قليلا فإذا بي في الطريق الذي تسلكه الحافلة 28 الشهيرة. فرجت فعلا.

في ذلك اليوم سقط النظام في داخلي إلى غير رجعة، سقط اعتبار الحاكم، اكتشفت نفسي فوضويا عن إيمان عميق، وإلا فبأي حق يلقون علينا القبض؟ من كلفهم بذلك؟ وبأي حق هم يحكموننا؟

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات