ملاحظات منهجية أساسية على تنظيم اللجان الفنية الاثني عشر في الندوة الوطنية بشأن مخرجات "الحوار الوطني حول الإصلاح التربوي"

Photo

تعتزم وزارة التربية وشريكاها في الحوار الوطني حول إصلاح المنظومة التربوية (الاتحاد العام التونسي للشغل والمعهد العربي لحقوق الإنسان) تنظيم ندوة وطنية حول مخرجات "الحوار الوطني حول الإصلاح التربوي"، وقد اشتمل جدول أعمال الندوة التي تدوم ثلاثة أيام (16-17-18 نوفمبر 2015) على اثني عشر ورشة فنية تغطي محاور مختلفة شملها الحوار المشار إليه.

وقد دعي الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية لترشيح ممثلين اثنين عنه للمشاركة في أعمال هذه الندوة. وبهذه المناسبة نقدم ملاحظاتنا كائتلاف على هذا التمشي الذي اعتمدته الأطراف المشرفة على هذا العمل.

أولا: يستند عمل هذه اللجان إلى "التقرير التأليفي للحوار الوطني حول إصلاح المنظومة التربوية"، بينما يشكو هذا التقرير من خلل علمي وفني واضح:

1- فهو أولا ليس تقريرا تأليفيا لأنه افتقد لعنصر التحليل وفق تقنيات تحليل المحتوى المعروفة، وإنما هو مادة خام ما زالت بحاجة إلى معالجة فنية ليمكن استخراج تقرير تأليفي منها.

2- صيغة التقرير غير وظفيّة، أي غير قابلة للاستثمار من اللجان الفنّية التي ستشتغل على مختلف محاور الإصلاح التربوي. فقد قدّم هذا التقرير عرضا خطّيا للبدائل التي كان عددها (411) بديلا؛ وهو عدد مرتفع جدا. ونعلم من منظور علوم التربية، أنّ طبيعة المفردات (أو العناصر) التربوية (ممثلة هنا في البدائل) لا يجوز ترتيبها من (1) إلى (411) مفردة؛ حتّى وإن جاءت في محاور متباينة؛ وإنما يجب تجميعها في مجموعات لأنّها تخضع لمنطق "الهباءة" (molécule) من حيث طبيعتها وتركيبتها؛ مّمّا يتطلّب إجراء تحليلات معروفة في منهجية البحث العلمي المطبّق في علوم التربية.

ثانيا: نُظّم العمل في هذه الورشات بحيث تشتغل كل ورشة بمعزل عن الأخرى في البداية، ثم تعرض ثلاثا ثلاثا وتناقش ثم تصاغ في النهاية توصيات عامة. هذه الطريقة في العمل لا تتواءم مع مفهوم المنظومة التربوية التي ترتبط كل مكوناتها وعناصرها ببعضها البعض، ولا تستحضر قاعدة أن مجموع الأجزاء لا يساوي الكل (نظرية الجشطلت). فمثلا "لجنة المبادئ العامة" التي ستصوغ ملامح رؤية استراتيجية للإصلاح التربوي وكذلك أطره المرجعية، ستشتغل بمعزل عما سيجري في بقية الورشات، بينما الأولى أن تستأنس هذه الورشات بنتائج عمل لجنة "المبادئ العامة" أولا، وأن تتقيد بها، نظرا لقيمتها الاستراتيجية الكلية.

وكذلك الأمر بخصوص علاقة بقية الورشات الجزئية ببعضها البعض. فمثلا ورشة التقييم التربوي في علاقة مباشرة بورشة المقاربات البيداغوجية، لأن لكل مقاربة بيداغوجية نوع من التقييم خاص بها، وكذلك الشأن بخصوص علاقة هذين الورشتين بكل من ورشة الزمن المدرسي والحياة المدرسية…الخ.

ثالثا: وقبل هذا كلّه، كان من الأجدر أن تحتكم كل المسائل الجزئية للمنظومة التربوية لمرجعية وطنية مشتركة، هي "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" أو "دستور المدرسة التونسية"، الذي يجب أن يصاغ في إطار "المجلس الأعلى للتربية والتكوين"، والذي يجب أن يسبقه حوار وطني تشاركي واسع. فعمل الورشة الأولى (ورشة المبادئ العامة التي ستعمل لمدة يوم ونصف يوم أو أقل) لا يعوّض بأي حال "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" الذي سيأخذ الوقت الكافي لبلورته على نحو علمي متين يحقق أوسع إجماع وطني ممكن.

رابعا: كما يجب أن يختار لهذا الإصلاح مدخلا (براديغم) من المداخل المعترف بها عالميا في هندسة تقييم النظم التربوية وإصلاحها، تستمدّ منها معايير الإصلاح. لأن ما تقدمه الهيئة المشرفة على الحوار إلى حدّ الآن هو بعض عناصر الإصلاح دون أن تدعو إلى تحديد كيفية إجراء هذا الإصلاح علميا.

خامسا: إن الإصرار على العمل بهذه الطريقة المجتزئة واللاّتفاعلية وغير المستندة إلى رؤية استراتيجية جامعة وغير المعتمدة لمنهجية هندسة تقييم النظم التربوية وإصلاحها، لا يقدم ضمانات علمية لإجراء إصلاح تربوي عميق وجذري، وإنما يكرّس فقط ما أعلنت عنه الوثيقة المنهجية لوزارة التربية من تمشّ محض استصلاحي.

لكل هذا، ندعو كائتلاف مدني لإصلاح المنظومة التربوية، إلى مراجعة هذا التمشي المعتمد إلى حد الآن مراجعة جدّية حتى نجنب بلادنا الوقوع من جديد في صيغ استصلاحية سطحية وغير قابلة للتطبيق ولا ضامنة لتميز المدرسة التونسية.

تونس في 13 -11-2015

عن الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية

المنسق العام للائتلاف د. مصدق الجليدي،

ومنسق اللجنة العلمية للائتلاف أ.د. محمد بن فاطمة



Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات