المجتمع المأزوم ...موت السياسة هو موت أطباء المجتمع

بيئة تونسية مأزومة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا تحت نظام حكم تفرد بحكمنا بلا أفق ولا حلول تمنح الناس إحساسا بالأمل وإمكانية تجاوز أوضاعها الصعبة على كل الصعد .

تحولات كونية عاصفة ، نحو نظام عالمي جديد يعاد فيه رسم سلم القيم والرؤى وتوزيع النفوذ، يعيش داخلها التونسيون حالة من التيه والإحساس بغياب الحضور وغياب المشروع الوطني المجمع والحامي من هذه العواصف العالمية الاقتصادية والبيئية والقيمية والسياسية .

مماحكات وانقسامات غير مسبوقة في المجتمع يغذيها خطاب سلطة خائف ومخوف من قوى خفية ولوبيات غير معلومة وأعداء مصطنعين من داخل النخب والطبقة السياسية الوطنية المحاصرة بالقوة العارية للدولة والممنوعة من كل مساهمة في التفكير لكيفيات الإصلاح واجتراح الحلول .

مجتمع يعتمل أفراده نفسيا ويحاصرهم الإحباط والإحساس بانعدام الحلول والحماية وغياب " القدوات" وغياب الملجأ الذي تمثله في المجتمعات المتوازنة أجسام الانتماء التي تعيد للأفراد الإحساس بالأمان في المشاريع الجامعة سياسيا أو ثقافيا .ولا تبدو الرياضة ونوادي الكرة حلا امنا بعد أن أصبحت ملاجئ انتماء باتولوجي عنيف .

تلك هي علامات مجتمع مأزوم دون أطباء رعاية ..الأطباء في المجتمعات هم نخبه السياسية الحاكمة والمعارضة ومثقفوه وخبراؤه واكاديميوه وقدواته الدينية وجمعياته وأحزابه …

تونس الآن ..نحن ...مجتمع مأزوم ومهمل .. نحن يتامى التجريف الشعبوي للمعنى ...وفي مثل هذا المجتمع المأزوم يصبح التعامل مع الأمراض الاجتماعية بدوره مرضيا ...المرضى لا يعالجون( بكسر اللام ) بل هم موضوع علاج .

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات