حرف الواو حرف خطير، لا أدري لماذا كان ترتيبه في الحروف الهجائية ما قبل الأخير. قد يستعمل للعطف، لوصف الحال، للمعيّة ، للقسم و له معان أخرى حسب السًياق إذ قد يكون أداة للتّرتيب أو التّعداد أو الابتداء و قد يصلح للاعتراض أو التّمييز أو الاستئناف أو التعجّب.
حرف الواو هذا الّذي بإمكانه أن يتقلّب من الجوفي إلى الشّفوي و بإمكانه أن يتلوّن كالحرباء في فقرة واحدة ليمزج القسم بالاستئناف بالاعتراض بالتعجّب فيجعلك تنطقه كاملا، واو و إن كنت من محبّي الايموجات فلك ما يعبّر عن ذلك.
واو قد تسمعها كثيرا في بلدان الواو الّتي لا يمكنها أن تكون بدون واو، واو السّلطة، واو المعارضة، واو الإدارة، واو الإعلام، واو القضاء، حتّى صارت من البديهيات أن تتواجد حتّى و إن لم تظهر فبالضرورة فيها واو.
واو هذه سواء كانت صرخة أو ايموجي لا تستعمل فقط لإظهار الإعجاب و الانبهار بسلعة أو مشهد أو وضعية بل قد تكون بمضمون تهكّمي في الكوميديا السّوداء حين تعوّض ضمنيّا عبارة أوه و تنهيدة أوّاه اللّتان قد تؤدّيان بمن يلجأ إليهما في وصف الحال الى واو الفصل54 و واو القضاء.
مع الإشارة إلى عدم الخلط بين الواو و الواوا و لا بدّ من توضيح للمعنى الابستمولوجي العميق لواوا الاستعراضية هيفاء واو، إذ قد يذهب ذهن البعض خصوصا لمن يرون الأشياء بمقدّماتهم و مؤخّراتهم أنّها تقصد ما يقصدون فترتفع الليبدو لديهم و ربّما يقذفون متخيّلين تلك التفّاحة مايا خليفة، فالواوا المقصود منه الألم أو الوجع أو الجرح و قد يستعمل عامّيا لمواساة الأطفال أو لطلب بوسة من الصّغير.
المهمّ أنّ هيفاء واو الّتي ستحصد كثيرا من الواوات لا لصوتها أو لفنّها الهابط الّذي هيمن في عصر التّفاهة و الإسفاف و الابتدال بل لكونها سلعة تثير الغرائز و تفّاحة يتصوّرها البعض لذيذة للقضم حتًى ممّن سقطت أسنانهم فسقطوا معها.
واو على بلد لا يجد كيف يوفّر الدّواء أو تجهيز مستشفياته حيث يموت النّاس كما الذّباب، و بمقدوره صرف عملته لجلب هيفاء واو.
واو على بلد تتعدّد طوابيره لأجل الفوز بقارورة ماء و رغيف خبز و يتقلّب بين انقطاع ماء و كهرباء و يجد رفاهية الرّقص و الردح مع أخبار الموت اليومية في المستشفيات و في السّجون و في الطّريق و في البحر.
واو على حبّات الايريكا و المورفين، مثلها مثل أغلب من يعتلون المنابر من يدعون للصّبر و الطّاعة و لا يملكون شجاعة قول كلمة حقّ في وجه سلطان جائر ثمّ يجلدون لباس هيفاء واو و لباس و رقص من يحضرون حفلتها مع أنّها لم تقل سوى ما يقولونه: "بدنا نهدا شوي..بدنا نروق..بدنا جو" ليعيد الجمهور التّائه نفس العبارات، و كان من الأجدر أن تكون الإجابة:" بدنا نعيش…بدنا حرّية…بدنا ماء…بدنا ضو".