هل يكون يوم 3 سبتمبر مؤشر انفراج أم تعمق الأزمة ؟

رسالة المعتقل الأستاذ المحامي والسياسي عياشي الهمامي لقضاة التعقيب تؤكد أهمية تعيين يوم الخميس القادم موعدا لجلسة التعقيب حول ما يعرف بقضية التآمر الأولى التي انطلقت معها عملية اعتقال الحركة السياسية التونسية والانطلاق الممنهج لقضايا الرأي التي ستجهز بشكل نهائي على الحياة السياسية في تونس بعد عشرية من الحرية التي كان يظن كل السياسيين بمختلف أطيافهم أنها لن تغيب في تونس بعد هروب رأس الحكم التسلطي يوم 14 جانفي 2011.

تعيين الجلسة جاء ، كما لمح بعض المحامين ، مفاجئا في سرعته غير المتوقعة وفي سياق البرمجة الصيفية ودون وجود دواعي الاستعجال في تعيين موعد تعقيب كان يمكن ان ينتظر العودة القضائية وتوقيتها الطبيعي .

هذا الاستعجال فسح المجال أمام تأويلات مختلفة خصوصا وهو يأتي في وضع احتقان اجتماعي وقلق شعبي في سياق صائفة عسيرة بدون ماء وكهرباء وفي سياق أخبار وفيات في عدد من سجون البلاد وأخبار تدهور صحي لعدد من المعتقلين السياسيين ومن أهمهم زعيما الحركة السياسية التونسية الأستاذان الغنوشي والشابي.

تأويلات التعيين السريع لجلسة التعقيب تراوحت بين قائلين بأنه :

صرف للأنظار عن الأزمة الاجتماعية واستعادة للاستقطاب السياسي وهو المجال الذي ترتاح السلطة بالتحرك ضمنه والذي تستطيع عبره أن تؤكد " قوتها" المفترضة عبر مزيد التصلب وتشديد العقاب على الحركة السياسية التونسية وإشغالها بملفاتها الحقوقية .

أو اعتباره تعجيلا بإقرار الأحكام النهائية على المعتقلين بما يفتح المجال لمناورات السلطة السياسية بهذا الملف القضائي ضمن معركتها مع الحركة السياسية التونسية .

أو اعتبار السرعة في التعيين فرصة لبداية تصفية الملف والتخلص من عبئه وتدشين مسار انفراج وتنازلات متقابلة في أفق التغيير السياسي الذي بدأت تفرضه ضغوطات الحراك والتأزم الداخلي ومقتضيات الترتيب الإقليمي وإكراهات الوضع الدولي .

المؤشرات العامة في البلاد والإقليم لا تمنح سلطة الرئيس قيس سعيد هامشا كبيرا لمواصلة المناورة عبر أسلوب " إدارة الأزمة " ومداورة الصعوبات والاستعصاء أمام الإكراهات والاستحقاقات ولكن خمس سنوات من مشهد سياسي يحكمه اللامعقول والسريالية يجعل كل السيناريوهات ممكنة من التصلب الى التغيير وبينهما سيناريو الانفراج المحسوب ...ولا احد حقا يملك قدرة الاستشراف ولا زعم الإحاطة بالمعطيات .

كل ما يجب التأكيد عليه أن عائلات المعتقلين السياسية والبيولوجية تنتظر بفارغ الصبر سراح القيادات والمناضلين ولا يبدو أن ميزان القوى أو الضعف في البلاد يقتضي استعمال الاعتقال وسيلة من وسائل الصراع السياسي .

الدولة تواجه الآن بقوتها العارية العزلاء المجتمع كله ولا أحد يستطيع أن يزعم أن الحركة السياسية طرف أساسي في هذه المواجهة وبالتالي لا يبدو أن اعتقال الحركة السياسية أو تجريفها إضافة في قوة الدولة ولا يبدو أن اطلاق معتقليها سيكون إضافة في ضعف هذه الدولة التي تواجه وحيدة ضعيفة أزمات البلاد دون حلول ولا أفاق حلول …

سراح المعتقلين قد يكون فتحا لأفاق حلول إن أرادت الدولة واذا لم ينفعها فلن يضرها أما مواصلة اعتقالهم فمن المؤكد انه لا يحل مشاكل البلاد التي يعرفها الشعب .

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات