من يصدّق أنّ علّيسة أو أليسا أو ديدون قد فرّت من صور بعد أن قتل أخوها بغماليون زوجها الكاهن أشرباس لتخدع ملكا ساذجا بجلد ثور و تؤسّس قرت حدشت ثمّ لتمتنع عن الزواج بالملك المحلّي و تفضّل الانتحار،هو الثّور نفسه من تخيّل أن تلتحف أليسا بالكوفية الفلسطينية و ترفع إشارات النّصر و هي تغنّي "لوتعرفوه"!
هكذا تغتصب المعاني الجميلة و ترذّل و تسلّع القيم و تبخّس و يتمّ الزّنا بالكلمات.
أليسا الّتي تبصق على كلّ ما يمتّ بصلة بالمقاومة و بالقضيّة الفلسطينية و تقف إلى جانب جعجع و القوات اللّبنانية الّتي ارتكبت مجزرة صبرا و شاتيلا ،تريدون منها تصرّفا آخر غير الّذي فعلته بأن رمتها في وجه من قدّمها لها.
ماذا ينتظر الجمهور منها؟ و هو من أتى لإشباع ذائقته الهابطة، ألا يكفيه الرّدح و الرّقص و الصّياح و الهياط و التخميرة الّتي كلّفت بعضهم مئات الدنانير ليتباكوا صبيحة اليوم التّالي على الكهرباء المنقطعة و الماء المفقود و الوسخ و كمم الزّبالة و غلاء المعيشة و غياب الدّولة!
في دولة صار أكبر إنجاز لها أن تثبت أنّ رئيسها حيّ يرزق مع كمّ من المهرجانات و الزردات الّتي لم تشهدها في أحسن حالاتها، يصبح التحاف مهرّج أو مهرّجة بالكوفيّة انتصارا للقضيّة في حين يقبع أربعة من أفراد قافلة الصّمود في السّجون منذ خمسة أشهر دون محاكمة، في بلد اعتلى رئيسه سدّة الحكم بصيحة التّطبيع خيانة عظمى لنكتشف أنّها أكبر عمليّة تحيّل و كذبة كبرى!
عندما تصبح نصرة القضيّة تنحصر في مجرّد رفع لشارة نصر أو التحاف بالكوفيّة في حفل راقص متزامن مع استمرار الجرائم و القصف و المجازر فتبّا لكم و لما تدّعون أنّه نصرة للقضيّة.
و عندما تصبح الوطنيّة تختزل في راية ترقصون بها فوق الرّكح فتبّا لكم و لما تدّعون أنّها وطنيّة!
لقد دنّستم كلّ قيّم و رذّلتم كلّ فضيلة و أبخستم كلّ ثمين.
تكذبون كما تتنفّسون و تعلمون أنّكم تكذبون و تريدون منّا أن نصدّق مثلما صدّقنا خديعة علّيسة!